إذا كان أحد الزوجین لا یتحمل مسؤولیة الزواج والعائلة ویمارس حیاتھ وكأنھ أعزب یحقق أمنیاتھ ویركض وراء شھواتھ فھل یتم الاستمرار في ھذا الزواج أم الانفصال أفضل ؟ ھذا السؤال یتكرر علي كثیرا فأحببت الإجابة علیھ بھذا المقال، ولكن قبل الجواب على ھذا السؤال لابد من فھم حقیقة المشكلة، لأن ھذه المشكلة في الغالب ھي مشكلة سلوكیة لھا علاقة بأساس التربیة، فغالبا یكون ھذا الإنسان تربى على عدم تحمل المسؤولیة في حیاتھ إما بسبب الدلع والدلال أو بسبب وجود أحد یقوم عنھ بمسؤولیاتھ، وطالما أن المشكلة سلوكیھ، فإن السؤال المھم ھو ھل ھذا الشخص غیر واعي أم غیر مبالي؟ فلو كان غیر واعي فإن علاج المشكلة یكون سھلا، لأنھ في الغالب لم یتربى على تحمل المسؤولیة أو لم یوجھ قبل زواجھ، أما لو كان غیر مبالي فعلاجھا صعبا لأنھ یتعمد عدم تحمل المسؤولیة مع علمھ بأنھ من الواجب علیھ تحمل المسؤولیة، فالغیر واعي ممكن أن یتعلم، أما الغیر مبالي فإنھ یرفض التعلیم ولا یرید أن یتغیر لھذا علاج المشكلة صعب في ھذه الحالة فالغیر واعي علاجھ بالتوعیة والتوجیھ ومعرفة الحقوق والواجبات الزوجیة، أما الغیر مبالي فھناك عدة حلول معھ یمكن أن تساعده في تغییر رأیھ من الرفض إلى القبول، منھا تكنیك (الاستمرار المشروط)، ونقصد فیھ أن نستمر بالزواج معھ في حالة اعترافھ بالتقصیر ووضع خطة للعلاج مع موافقتھ على الخطة، فیكون الاتفاق معھ على عدة مھام یقوم ھو بمسؤولیتھا، ونفضل في البدایة أن تكون المھام بسیطة وسھلة حتى نساعده على النجاح، وغالبا تتضح الصورة إذا كان ھو صادقا أو مراوغا خلال ستة أشھر من الاتفاق، فإذا لم یستجب ھناك حلا آخر وھو (التوقف الواعي) ومعناه وضع مسافة بین الزوجین وإعطائھ فرصة للتغییر، من خلال الضغط علیھ إما من أحد الطرفین أو من الأھل، لأن بعض الناس لا یستجیبون إلا من خلال الضغط علیھم، وإذا لم ینفع ھذا الحل ففي ھذه الحالة یكون الطرف الآخر في خیار ھل یرید أن یكمل حیاتھ الزوجیة مع طرف لا یتحمل المسؤولیة فیتحملھا ھو أم یرغب الانفصال، وھذا القرار وفي حالة القرار بالاستمرار ووجود أطفال ھناك بعدا تربویا لابد من الانتباه لھ وھو أن نمنع اقتداء الطفل بمن لا یتحمل المسؤولیة حتي لا یتأثر الطفل بھ فینشأ على عدم تحمل المسؤولیة ویظن أن ھذا النموذج ھو الصواب، ویكون البدیل على مشاھدة أفراد بالعائلة تتحمل المسؤولیة حتى یعلم أن عدم تحمل المسؤولیة ھو الخطأ لیس سھلا وخاصة إذا كان فیھ أطفال إن تحمل المسؤولیة من أھم السلوكیات التي ینبغي أن تغرس بالإنسان وھي جوھر التربیة، وقد بین الله تعالى عظمھا بقولھ (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض فأبین أن یحملنھا وحملھا الإنسان)، فالإنسان حملھ الله مسؤولیة الرسالة ومنھا الالتزام بالحقوق والواجبات سواء كانت مع الخالق أو الخلق، فالطفل الذي لا یحاسب من صغره یكبر سواء كان رجلا أو امرأة فیطلب الحقوق ویھرب من الواجبات، ومن یتھرب من المسؤولیة الیوم یدفع ثمنھا غدا، ولھذا لا یوجد إنسان فاشل، بل انسان لم یتحمل مسؤولیتھ، والزواج شراكة أدوار لا مساحة راحة

