قالت الزواج مشروع غير عادل، وأنا لا أريد أن أتزوج لأني أشعر بأن الزواج فيه ظلم للمرأة، قلت: وضحي أكثر أين الظلم على المرأة في الزواج؟ قالت : أولا المرأة الموظفة ترجع بعد تعبها من الوظيفة لتكون مسؤولة عن الطبخ والأولاد وإدارة البيت والرجل بعد دوامه يكون مرتاحا، هذا الظلم الأول وفي بعض الحالات المرأة تكون معتمدة على الرجل ماليا وإذا تطلقت صارت ضعيفة وهذا الظلم الثاني، وأعرف صديقة تم الضغط عليها من أهلها لقبول الزواج من ابن عمها وهي لا تريده ولكنها أجبرت على الزواج منه وهذا الظلم الثالث،
قلت لها : الآن فهمت عليك، ولكن هل تظنين أن المشكلة في فكرة الزواج أم في التطبيق وثقافة المجتمع، قالت أكيد أن المشكلة في التطبيق وثقافة المجتمع، قلت : إذن المشكلة ليس في فكرة الزواج، بل في سوء الزوج الذي لديه مفاهيم خاطئة حول الزواج وسوء التعامل مع المرأة، قالت : ولكن هذا الواقع، قلت : إن الاختيار والقرار أنت المسؤولة عنه، فمن حقك أن تختاري رجلا لا يظلمك بالأمثلة الثلاثة التي ذكرتيها
فسكتت، ثم قلت : لو أنت اخترت زوجا متعاونا ستكونين مرتاحة وناجحة في زواجك، ولو اخترت زوجا محترما سيرفع من قيمتك ، ولو اخترت زوجا متوازنا سيحقق لك الاستقرار النفسي ويساعدك في مهام البيت وتربية الأطفال، فالمشكلة ليست في فكرة الزواج وإنما في اختيارك أنت أو في ثقافة المجتمع الذي تعيشين فيه
قالت : وكيف نتعامل مع ثقافة المجتمع؟ قلت : إن ثقافة المجتمع لا تظلم المرأة فقط فهناك أمثلة كثيرة على ظلم الرجل كذلك، وهذا ليس له علاقة بالدين أو الإسلام، فمثلا العادات والتقاليد تلزم الرجل بتكاليف مالية عالية من أجل الزواج حتى يظل يسدد دينه سنوات طويلة، كما أن المجتمع يظهر الرجل دائما بإنه هو المخطئ وخاصة في حالات الطلاق، فالمجتمع في الغالب يتعاطف مع المرأة في زواجها وطلاقها وعملها وأعمالها،
كما أن في التربية كذلك تم ظلم الرجل، فالمجتمع ربى الرجل على أن لا يعبر عن مشاعره وعواطفه لزوجته، والرجل لابد أن لا يبكي ولا يحزن ولا يعبر عما في داخله، كما أن الرجل دائما ينظر له على أنه متهم، والتشكيك في نواياه ومن أمثلة ذلك، لو كان كريما فيتهم بأن له مصلحة، وإن كان حازما يتهم بأنه قاسي وعنيف،
ومن المفاهيم الخاطئة التي تربي عليها الرجال في المجتمع، أنه لو استشار في اصلاح حياته الزوجية أو التربوية فإن هذه علامة ضعف فيه، ولهذا الرجل تربي على أنه ممول للأسرة فقط وليس له مهام في تربية الأبناء، لأن التربية بكل تفاصيلها من مهام المرأة،
فالمجتمع مثلما ظلم المرأة كذلك ظلم الرجل، فالرجل يظلم بصمت والمرأة تظلم بالصوت، ولكن كل ما ذكرتيه أنت وذكرته أنا من نتاج الثقافة المجتمعية التي تخالف الدين أو الإسلام، وهذه أخطاء مرت عبر تاريخ طويل تحتاج للتصحيح بما يتوافق مع عدل الدين الإسلامي ورحمته، فالدين لا يظلم المرأة وإنما الواقع هو الذي يظلمها، وهناك فرق بين الدين والواقع، قالت : شكرا على التوضيح وقد فهمت أن المشكلة في الواقع وفي تطبيق المفاهيم المغلفة دينيا بينما هي من ثقافة المجتمع

