في تشبیھ للخیانة الزوجیة وھو (إذا خان الزوج فقطع العلاقة والطلاق واجب، مثل الأصبع المصاب بالسكر لا بد من قطعھ)، تشبیھ في ظاھره الصواب ولكن التشبیھ على اطلاقھ خاطئ طبیا واجتماعیا، لیس من أجل التقلیل من خطورة الخیانة وإنما لأنھ یختصر الخطأ في العلاقة الزوجیة بالبتر وھو الطلاق من غیر الدخول في تفاصیل الخطأ المرتكب من قبل الزوج ففي الطب مریض السكري لا تقطع أصابعھ بشكل تلقائي، فالقطع خیار موجود لكنھ آخر الحلول العلاجیة، ولا یلجأ لھ إلا في حالة وجود الغرغرینا أو فشل كل محاولات العلاج، أو لو كان وجوده لھ أثر في تھدید حیاة المریض، فالطب دائما یحرص على الإنقاذ والعلاج قبل البتر، فالتشبیھ خاطئ طبیا واجتماعیا، لأن الإنسان لیس عضوا والزواج لیس لحما مثل الأصبع، ووجھ الخطأ في التشبیھ أن الأصبع لا یعتذر ولا یندم ولا یتغیر، أما الإنسان فإنھ یعترف ویندم ویتغیر ویواجھ ویعالج إن أراد، والزواج لیس عضوا میتا أو مریضا وإنما ھو علاقة وذاكره وتاریخ وأبناء وأھل تمتد لسنوات، فالطلاق قد یكون ضرورة فعلا في حالة لو كانت الخیانة مزمنة ومستمرة وخاصة إذا كان الزوج لا یندم ولا یعتذر ویتحدى الزوجة وأھلھا بالاستمرار في ارتكاب الفاحشة، ولا یتوب عن المنكر الذي أدمنھ، ففي ھذه الحالة نفرق بین زوج ارتكب غلطة أو زلة في حیاتھ الزوجیة وزوج مستمر في الخیانة والزنا، إن أخطر ما في التشبیھ أنھ یحول الطلاق إلى ردة فعل تلقائیة ویمنع التفكیر ویلغي التقدیر ویخدر الوعي، والأصل في الطلاق أن یتخذ بعد تفكیر عمیق ودراسة لأبعاد القرار وآثاره المستقبلیة، فلیس كل طلاق شجاعة، ولا كل صبر ضعف، كما أنھ لیس كل زواج قابلا كثیر من القضایا مرت علي أثناء الاستشارات وخاصة في قضایا الخیانة الزوجیة ویردد أصحابھا ھذا التشبیھ وھم متبنین قرار الطلاق، وأنا أوضح لھم أن الخیانة جریمة، وخاصة إذا كانت في العلاقات الجسدیة مثل الزنا، وأن المرأة لابد أن یكون لھا موقفا قویا تجاه زوجھا عند ارتكاب الزنا وھذا من حقھا، ولكن قرار الطلاق مسألة فیھا تفصیل، لابد من التفكیر فیھا بوعي ونضج، فإذا كان ھذا ھو القرار الصحیح فلا بأس بالطلاق وقتھا، أما لو كان في مجال للإصلاح بعد مبادرة الزوج بالندم والتوبة وعدم تكرار الخیانة فإعطاء الفرصة للتائب والنادم مطلوب كذلك، وھذا ما یرشده لنا دیننا بأن الإنسان عندما یرتكب الخطأ ویندم على فعلتھ ویتوب فإننا نتعامل معھ بأسلوب مختلف عمن یرتكب الخطأ وھو معاند ومكابر للإنقاذ، فوجود الوعي عند اتخاذ القرار مھم جدا، والوعي لا یقول أصبر مھما حصل، كما أن الوعي لا یقول للزوجة اطلبي الطلاق فورا، وإنما الوعي یقول ھل في ندم ؟ وھل في علاج ؟ وھل في تأدیب ؟ وھل في أمان حقیقي ؟ ثم یتم اتخاذ القرار بحضور العقل لا بغیابھ، فمثلما یحاول الطب أن ینقذ الإصبع قبل بتره، كذلك علینا أن ننقذ الزواج قبل التفكیر في قرار الطلاق، فلا نجعل قراراتنا الأسریة أقسى من قرارات غرف العملیات، فالخیانة لا تبرر والطلاق لا یؤلھ، ولكن التعامل بحكمة مطلوبة في مثل ھذه الحالات.

