Facebook YouTube Twitter

تنمية الحب بين الزوجين
PDF

2011-06-14

عدد المشاهدين : 33379 زائر
تنمية الحب بين الزوجين

        بسم الله الرحمن الرحيم ،  الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين . 

تنمية الحب في العلاقة الزوجية هذا هو العنوان الذي سأتحدث حوله والخطاب موجه للزوج والزوجة ، وأنا أتمنى أن يقرأ هذا البرنامج الزوجان كلاهما مع بعض .

وأما محتويات هذا البرنامج ففي البداية مع الموضوع الأول : كيف نحب . والثاني : حب النفس . والثالث : سلم الأولويات . والرابع : علامات الحب . والخامس : مفهوم اللا حب . والسادس : كيف نحافظ على حبنا . إذا كانت الزوج والزوج يحبان بعضهما البعض فكيف يحافظان على هذا الحب ، الموضوع السابع : سنطرح سؤالاً وهو : هل تشعر بالإشباع العاطفي ؟. ثم سندخل في تمرين وأتمنى حال دخول التمرين أن يكون مع كل واحد وواحدة ورقة وقلم ، وسوف نجيب على مجموعة أسئلة نبين فيها هذا الحب الموجود ، وهذا التمرين تحت عنوان : هل يحبك شريك الحياة . والموضوع الثامن : تعبير الحب عند الزوجات . وهي مجموعة من الرسائل ذكرها الأزواج ، والتاسع : تعبير الحب عند الأزواج . وهي مجموعة من الرسائل ذكرتها الزوجات ، والعاشر : قانون الحب . وهل أحد سمع عن هذا القانون ؟ والحادي عشر : قصص من حياة الحبيب محمد r في بيت النبوة . والثاني عشر : بنك الحب . وهذا البنك ليس بنكا تجارياً بل هو بنك خاص وكل الحسابات الموجودة فيها حسابات عاطفية ، ولذلك سوف نتعلم سوياً كل زوج وكل زوجة كيف يفتحان حسابيهما في هذا البنك ، وبعد ذلك كيف يمكن أن يودعا العواطف والمشاعر في أرصدتهم ، وكيف من الممكن أن يكسروا الوديعة إذا هم حبوا ؟. وهذه كلها مهارات نتعلمها سوياً ، والموضوع الثالث عشر : تعريف الحساب المكشوف . ومتى يكون الزوج أو الزوجة حسابهما مكشوف في البنك ، والموضوع الرابع عشر : تمرين اسمه : تعلم تحب . ثم بعد ذلك الخامس عشر : الحب والأبناء . والسادس عشر : الحب بعد سن الأربعين . وقبل الخاتمة نطرح سؤالاً هو : هل يموت الحب . ثم بعد ذلك نختم هذا البرنامج .

في وقت من الأوقات ناقشوا الحب فقالوا له : إن العصر الذي نعيشه اليوم هو عصر الآلات ، وأما العمل العاطفي والروحي فلا وجود له في القرن العشرين . فرد عليهم الحب قائلاً : لا ، الإنسان يصنع ما يشاء ويبقى القلب دائماً كما صنعه الله تبارك وتعالى . فالحب موقعه في القلب والقلب من الأخلاق والسلوكيات التي يحتاجها المودة والرحمة ، ولذلك الله تعالى لما وصف لنا الحياة الزوجية قال : ﮋ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ  ﮝ ﮞ ﮊ الروم: ٢١ . كيف من الممكن أن نحصل على هذه المودة ، وكيف يمكن أن يكون بين الزوجين هذه الرحمة ؟. كل هذه النقاط سوف نتناولها في هذا البرنامج ، ولذلك يبقى مهما تكلمنا في الحب ومهما أعطينا قصصاً وأمثلة في الحب غير الحب العملي والواقعي الذي يعيشه الزوجان ، ولذلك يقال : كل ما يُكتب عن أي حبيبين في العالم لا يُفهم منه مثل يُفهم عندما يرى أحدهما الآخر وينظران في عيني بعضهما البعض . فالحب معنى جميل والحب هو مادة الحياة ، الحب الكل يتمناه وهو الذي يعطينا الأمل ويعطينا حب الحياة ، كل هذه المعاني نحن بحاجة إليها .

كيف نحب ؟.

قد يقول البعض : هل ستعلمنا كيف نحب ؟. لسنا بحاجة إلى ذلك ولكن إذا أنت تريد فسوف نعلم . لكن أنا مستعد أن أتعلم على أيديكم لكن لنتحدث تحت هذا العنوان : كيف نحب ؟.

هناك بعض الأمور لا يحتاج الإنسان إلى أن يتعلم فيها الحب لأن الحب عبارة عن شيء فطري ، مثل حب الوالدين والذي لا يحتاج إلى نعلم الولد بأن نقول له : تعال يا بني وحِبَّ أمك وأباك . لسنا بحاجة إلى ذلك لأن الإنسان يولد ومرجعه أمه وأبوه ، كذلك حبنا لكبار السن العجزة والمسنين ، أو حبنا للأطفال ، فهذه أمور لا تحتاج منا إلى تعلم ولهذا نحن لا نتكلم معك في هذه الدائرة بل نتكلم في الحب الذي يحتاج منا أن ننميه ونكبره ونطوره ونزيد من حجمه ، مثل حب الزوجة لزوجها أو حب الزوج لزوجته .

ليس من الضروري أن تبدأ الحياة الزوجة على الحب لكن الحب يُبنى مع الأيام ، ما الذي يزيد الحب ؟. المواقف بين الزوجين ، فلو قدَّر الله حصل حادث لزوج في السيارة والزوجة سهرت على راحته وجلست تربي طلباته ووقفت عند رأسه هذه كلها مواقف لن ينساها الزوج لها كل يوم ، وهذه المواقف تساهم في تنمية الحب وفي زيادة حجم الحب في القلب ، ونفس الشيء لو أن الزوجة وقعت مريضة وسهر لراحتها زوجها ولبى لها طلباتها وجلس يدعو لها فالزوجة لن تنسى هذا الموقف ، وهذا الموقف سوف ينمي من كمية الحب الموجود عند الزوجة ، فالحب بين الزوجين يحتاج إلى أن نعمل عليه ، يحتاج إلى أن نتحرك عليه حتى نكبره وننميه ، فلو أننا نسأل أبا خالد ونقول له : حبك لزوجتك أول ما تزوجت كم تعطيه من العشرة ؟. يقول : أعطيه ثلاثة من عشرة . فقلنا : كم وصل الحب بعد خمس سنوات ؟. يقول : سبعة من عشرة . قلنا له : بعد عشر سنوات كم وصل الحب ؟. فقال : لا ، الحب الآن طفح فهو عشرون من عشرة . وهذا ممكن وكذا لو سألنا أم خالد وقلنا لها : أول ما بدأ زواجك كم تعطين الحب ؟. فقالت : ثمانية من عشرة . قلنا : بعد ثمان سنوات كم تعطين الحب ؟. قالت : اثنان من عشرة . وهذا ممكن ومهمتنا أن نتعلم أن أنحب ومهمتنا أن ننمي هذا الحب ، من الخطأ أن نطلب من الناس أن يحبونا وهذا أكبر خطأ يرتكبه الإنسان ، نحن لا نستطيع أن نجعل من أبي خالد يقول لأم خالد : يا أم خالد ! أنت لا بد أن تحبيني . وأم خالد تقول له : يا أبا خالد ! أنت لا بد أن تحبني . الحب ليس بالأوامر ولا بالطلب بل هو شيء في النفس الحب ينبع من القلب ، ولذلك من الخطأ أن نطلب من الناس أن يحبونا ، لأن الحب لا يوجد بالطلب وإنما الحب ينبع من التصرفات ومن المواقف ، إذا كانت تريد أن يحبك الناس فلتكن حبيباً ، ولذلك أقول للزوجة إن كانت تقرأ الآن : إذا أردت أن يحبك الزوج فكوني حبيبة . وأقول للزوج إذا كان يقرأ : إذا أردت أن تحبك زوجتك فكن حبيباً . فهذه قضية مهمة لا بد أن نقف عندها وهي تُعتبر مقدمة لمثل هذا البرنامج .

أسرع وسيلة من الممكن أن نجعل الآخرين يحبوننا كالزوجة مثلاً بأن أعرف الأشياء التي هي تحبها وبالتالي أنا أفعلها لها ، هنا من المحتمل أن أزيد كمية الحب ومن المحتمل أن أنمي الحب بين الزوج وبين الزوجة ، ولذلك على كل زوجة وكل زوجة يقرآن أن ينظرا إلى بعضهما البعض وليبتسما وليقل كل واحد منهما للآخر : ما هي الأشياء التي تحبها حتى أتقرب لك فيها ، وبعدها قلب لا يكون قلباً بل قلبين يصير ثلاثة يصير أربعة ، ويكون الحب كله ممتلئاً في قلوبنا .

حب نفسك

هل تعلمون لماذا أنا قلت : حب نفسك . سواء الذي يقرؤني الزوج أو الزوجة فأقول لها : حبي نفسك . قد يقول البعض : لماذا أحب نفسي ، أنا لو أحببت نفسي لكنت أنانيا . وأنا أقول أن هذا غير صحيح فمن يحب نفسه لا يكون أنانياً لأن أصل الحب أن يحب الإنسان نفسه ، ولو لم يحب الإنسان نفسه فإنه لن يبث الحب ولن يعطيه ، قد يقول البعض : لو كانت الزوجة تعيش من أجل أولادها فمعناه أنها تحب أولادها . أنا أقول : هذا الكلام صحيح ، لكن ما الذي يجعلها تحب أولادها ؟. حبها لنفسها فالزوج أو الزوجة يحبان بعد عمر طويل أن يكون عندهما أولاد يرفعوا اسمهما ويشرفهما نسبتهم لهما وهذا معناه حب النفس ، وكي أحب نفسي أحب من يخلفني أن يكون قدوة للناس ويشرفني وجوده ، ولذلك الإمام الغزالي طرح بحثاً كاملاً تحت عنوان ( حب النفس ) بل وقال : " حتى حب الله ينبع من حب النفس " . على اعتبار أن الإنسان يحب يعمل العمل الصالح لأنه يحب نفسه ، لأن العمل الصالح جزاؤه رضا الله ورضا الله هو دخول الجنة فحبه لنفسه هو الذي دفعه إلى مثل هذا الموضوع ، ولذلك الإنسان حبه لماله من حب نفسه وحبه لأولاده من حب نفسه وحبه لزوجته وحبه لعائلته وقبيلته من حب نفسه ، فأول الحب هو حب النفس ولو ما كان الإنسان يحب نفسه لما كان عنده هذه التصرفات التي نجدها بين الأسرة وبين الزوج والزوجة .

لو سألت سؤالاً وقلت : هل الحب أصل أو ثمرة ؟. الحب ثمرة ومعنى هذا حتى نحصل هذه الثمرة لا بد لها من أساس ، والأساس أن نتخذ قراراً أن نحب ، فإذا اتخذنا قراراً أصبح الحب هو الثمرة  التي نعيش فيها ونعامل معها ، والإنسان يحب أنه يحب ويُحب أنه يُحَبُّ وهذه قضية مهمة جداً ، ولذلك إذا أردنا أن نقتل العلاقة الزوجية نجعل فيها كراهية وفيها بغض ونجعل فيها حسداً وحقداً وهذه كلها أمور ضد الحب ، عملوا دراسة مرة على التعبير عن الحب عند بعض المسافرين ، وهذه الدراسة عُمِلَت في المطار وأخذوا يراقبون الناس ويراقبون سلوكهم أثناء الوداع ، فرأوا أن بعض الناس في المطار عند توديعه لأهله يحتضن ويقبل ، والبعض الثاني فقط يصافح ، والبعض الثالث فقط يتحدث ويسلم من بعيد ، هذه كلها أنواع للتعبير عن هذه الثمرة وهي الحب ، وكل هذه الأنواع مردها تربية  الإنسان ، فالإنسان عندما يتربى من الصغر على أنه يعبر عن حبه بالاحتضان أو بالكلام أو بالمصافحة ، أو بعضهم يتربى على أن يعبر عن حبه بالاستهزاء أو بالضرب ، هذه كلها وسائل للتعبير ولذلك المسئولية علينا كبيرة جداً في أن نربي الأجيال المستقبلية على كيف تعبر عن الحب تعبيراً سليماً .

لذلك نرجع ونقول : حب نفسك ، التفت لنفسك ، أنظر لنفسك وبعدها انطلق للآخرين فإن فاقد الشيء لا يعطيه . فإذا كان الإنسان يكره نفسه فكيف يقدم الحب للآخرين ، فإذا كان الزوج يكره نفسيته ويكره شخصيته فكيف نطالبه بأن يحب زوجته ، وعلى هذا فإنه لا بد للإنسان أن يحب نفسه حتى يحسن عطاء هذا الحب للآخرين وبعدها يعيش معهم في حب مشترك وفي سلام دائم .

سلم الأولوية

أسأل سؤالاً وهو سؤال مطروح للزوج وللزوجة وهي : إذا الزوج قالت لهم أمه : نعم . وزوجته قالت له : لا . فمن يطيع منهما من يقدم ؟. وكذا لو الزوجة قال لها زوجها : نعم . وأمها قالت لها : لا . فمن تطيع ومن تقدم منهما ؟. أما الزوج ( أبو خالد ) الواجب عليه أن يطيع أمه لقوله r : (( أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أَبَاكَ )) . فالأولوية للأم لأن الأم هي منبع الحب الحقيقي ومنبع العاطفة للإنسان ، بالإضافة إلى أن الأم تحملت الكثير من أجل هذا الولد فهي السبب في وجوده .

أما الزوجة ( أم ) خالد في هذه الحالة عليها أن تطيع زوجها ، وقد يقول البعض : لماذا الزوج يجب أن يطيع أمه أولاً ، بينما الزوجة تطيع زوجها أولاً لا أمها ؟!. فنقول : لو أن كل أسرة نشأت على أن كل طرف فيها يطيع أمه لصار المتزوج الأمهات الاثنتان ولما كان الزواج بين الزوج والزوجة ، بل صار الزواج بين أم الزوج والزوجة وهذا يكون ميزاناً معتدلاً . إذا كان الزوج يحترم ويقدر ويطيع أمه والزوجة كذلك تقدر وتحترم أمها لكن تطيع زوجها ، هنا سيكون عندنا توازن على اعتبار أن الزوج له الولاية على ولايته ، فسلم الأولوية مهم جداً عندما نتكلم فيه في موضوع الحب ، عندما نقول للزوجة : أطيعي زوجك . فلا يعني هذا أنه لا تحب أمها لا ، هذا الموضوع ليس صحيحاً وإنما الأصل في الطاعة هي للزوج لأن المسئولية انتقلت عنده ، فحتى يكون عندنا توازن نطرح هذا المعنى ، لكن من الممكن أن يقول أحدكم : لماذا أصل إلى هذا الشيء ، فأنا أستطيع أن أوفق بين الرأيين ؟. نقول هنا : أنت بالفعل إنسان شاطر . فعندما تقول والدة أبي خالد : نعم . وزوجته تقول له : لا . من الممكن أن يكون أبو خالد يكون إنساناً شاطراً ويوفق بين الرأيين ، فيحاول أن يرضي أمه ولا يغضب زوجته ، مثلما جاء رجل إلى الإمام أحمد فقال له : " يا إمام . قال : نعم . قال : أمي تأمرني وأبي ينهاني فمن أطيع ؟. فقال الإمام أحمد : أطع أمك ولا تعصِ أباك " . بمعنى أن تحاول أن توفق بين الرأيين ، ولذلك لو تكلمنا عن مقام الأم وخصوصاً في موضوع تنمية الحب ، الأم حبها لا يوصف فهي المخلوق الوحيد في العالم الذي يعطي بلا مقابل ، ويعطي من دون مقابل لوقت طويل ولا تريد أي مقابل من أولادها ، الأم هي المخلوق الوحيد في العالم الذي يقبل ويفخر إذا صار أحد أولادها أو بناتها أفضل منها ، ولا تحمل في قلبها عليه ولا تحسده ولا تحقد عليه أبداً ، الأم هي المخلوق الوحيد في العالم القادر على تحمل جميع الإهانات والأذى من أولادها عليها من أجل إرضائهم وتربيتهم وسلامتهم ، الأم هي المخلوق الوحيدة في العالم المستعدة أن تلقي نفسها في أي مكان من أجل سلامة أولادها ، وكلنا نعرف قصصاً كثيرةً في الأدب والتراث في هذا الموضوع ، فحب الأم يخرج لنا بناتٍ وأولاداً سليمين العاطفة أو مرضى ، ولذلك لا بد أن نركز على حب الأم فأحياناً الزوجة تشتكي من زوجها أنه لا يحبها أو ما يعبر عن حبه بشكل صحيح أو عنده جفاف عاطفي ، والزوج أحياناً يشتكي من زوجته نفس الشيء ولو نراجع علاقتهم مع أمهاتهم فسوف نعرف السبب ، ولذلك قبل أن نتكلم معكم في هذا البرنامج في أي مشكلة زوجية في موضوع العاطفة أو الحب لنرجع إلى السبب وهي البيئة التي تربى بها الإنسان ، ولكن ليس معنى هذا أنه لا يوجد علاج بل يوجد علاج فمن الممكن أن يتغير الإنسان لكن يحتاج وقتاً .

 

 

 

الحب هو الأصل

الحب هو الأصل ونحن كلنا نعرف أن أصل أي علاقة بين أي طرفين هو الحب ، فالحب هو الأصل في العلاقة بين الزوج وزوجته وبين الوالدين وأولادهم وبين الصديق والصديقة ، الحب شيء أساسي وكلنا نحتاج إليه ويُعتبر من الحاجات النفسية التي يتمنى كل إنسان أن يحققها في نفسه ، ولذلك نلاحظ أن النبي r بنى دولته على الحب وأول عمل عمله في المدينة المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار ، والمؤاخاة هي عبارة عن علاقة حب فهذا هو الأساس الأول الحب في الله ، ولذلك أول خطبة جمعة خطبها النبي r في المدينة ذكر فيها حديثاً ، هذا الحديث في ثناياه إشاعة الحب لما قال r : (( أَيُّهَا النَّاسُ ! أَفْشُوا السَّلامَ ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ ، وَصَلُّوا فِي اللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ ؛ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلامٍ )) . هذه كلها علامات لو دققنا فيها لوجدنا أن فيها الحب ، فإفشاء السلام يزيد من الحب بين الطرفين ، وكذا إطعام يزيد من الحب بين الإنسان والآخر ، والصلاة في الليل تزيد من الحب في علاقة الإنسان مع ربه ، ولذلك كان النبي r يؤكد هذا المعنى حتى قال : (( الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ )) . وفي رواية ثانية : (( يُحْشَرُ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ )) . الحب شيء أساسي بل إن الحب ليس فقط مع الإنسان حتى مع الجماد ، عندما وقف النبي على جبل أحد وضربه بقدمه وقال : (( أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ )) . فالنبي r علَّمنا أن الجماد يمكن أن يحب وكأن هذا الأمر فيه المشاعر ما بين الإنسان والإنسان الآخر أو ما بين الإنسان وما بين الكون ، المطر له دعاء والريح عندما تهب لها دعاء ، علاقة الإنسان مع النبات علاقة الإنسان مع الحيوان كلها قائمة على الحب ، امرأة دخلت الجنة وهي كانت زانية من بني إسرائيل لأنها سقت الكلب الماء ، وامرأة أخرى دخلت النار لأنها حبست قطة هذه كلها من معاني الحب ، فالحب معنى عظيم جداً ليس مقتصراً على الإنسان فقط أو على الزوجين وإنما هو مفهوم عام وكبير ، ولكنا نتمنى إشاعة الحب في الأرض ولذلك نقول : الحب ينقسم إلى قسمين : حب عاقل ونافع ، والحب الجاهل الضار . أما الأول العاقل النافع هو أن الإنسان يحب ويريد الخير لمن يحب ولو كان هذا الشيء يسيئه ، وأما الثاني الضار فهو يسعى لإرضاء من يحب ولو كان هذا الشيء فيه مضرة له .

الحب معنى عظيم كلنا نحتاجه وبالأخص في العلاقة الزوجية ، وأجمل ما في العلاقة الزوجية أن الزوجة تسمع من زوجها أن يراها وأن يقول لها : أنا أحبكِ . أو الزوجة تلتفت على زوجها وتقول لها : أنا أحبكَ . هذه الكلمات يحتاج الإنسان إلى سماعها في الحين والآخر وهذه من الأمور التي تؤكد معاني الحب حتى وإن كان هذا الإنسان جافاً من الداخل لا بد أن يتدرب .

من القصص التي عشتها قصة امرأة اسمها أم خالد ، وأم خالد هذه تقول : أنا زوجي مذ أن تزوجته من ست سنوات لا أذكر أبداً أنه قال لي كلمة حلوة ولا عبر عن مشاعر الحب تجاهي . في هذه الحالة أنا طلبت الزوج أبا خالد وجلست معه وقلت له : يا أبا خالد ! زوجتك جاءت لتشتكي عليك وتقول أنك لم تعبر عن حبك لها أبداً . فقال أبو خالد : هل أنا لا أعبر عن حبي ؟! أنا أكد من أجلها ليلاً ونهاراً ، أنا كل يوم أذهب إلى العمل من الليل إلى الصباح لأجل من ؟! أليس من أجل زوجتي أم خالد ومن أجل الأولاد ؟ هذا أكبر حب أنا أقدمه لها . قلت لها : أبا خالد ! إن كلامك صحيح والله ، لكن هذا الكلام لا يشبع المرأة ، المرأة تحب أن تسمع عبارة : أنا أحب ، أنت حبيبتي . المرأة تحب أن تسمع هذه الألفاظ . فقال : الآن أنا على كل هذا التعب الذي أنا قلته لك أيضاً تقول لي أن أقول لها أني أحبك ؟! حسناً سوف أجلس من الصباح إلى الليل لأقول لها : أنا أحبك ، أنا أحبك ، أنا أحبك . ومن ثم لا أعمل ولا آتي لها بالمال فهل هذا جيد ؟!. فقلت له : هداك الله ليس بهذا الشيء فإما أن تعمل ولا تسمعها كلاماً طيباً وكلاما فيه حب ، أو أنك تشبعها كلام حب ولا تعمل فهذا خطأ وهذا خطأ . فالأساس هو الحب وهو الأصل لجميع العلاقات التي من الممكن أن ننميها بين الزوج وبين زوجته .

علامات الحب

سوف نتكلم في تسع علامات وهذه العلامات ممكن كل زوج أو زوجة يقيسون بعضهما البعض ، ويرون كم هو مقياس هذا الحب وكم هي درجته ، وحتى نستطيع أن نحكم على أن الزوج ( أبو خالد ) يحب الزوجة ( أم خالد ) لا بد من علامات :

العلامة الأولى : الشوق . كما لو أن أبا خالد سافر يشتاق إلى زوجته ، وأم خالد تشتاق لزوجها فتقوم في الليل وتضع رأسها المخدة ومن ثم تفكر والنوم لا يأتي إليها ، وأبو خالد مسافر في الخارج وقد وضع رأسه في الليل ويفكر في زوجته أم خالد والنوم لم يأته ، كلاهما يفكران ببعض ومشتاقان لبعض إذا طالت السفرة أو طالت الغيبة ، ومما أذكر أن شخصاً قال لي : هل تعرف ما أمنيتي ؟. قلت له : ما هي أمنيتك ؟.  قال : أنا أمنيتي أن أعرف طائرة تسافر من بلدي ومن ثم تنزل في جزيرة ولا تطير مرة أخرى . فقلت له : لماذا ؟. قال : من أجل أن أرمي زوجتي . فقلت له : وكيف ذلك ؟!. فإذا كانت العلاقة علاقة حب بين الزوجين فالزوج لا يتخيل كما قال صاحبنا هذا ، ولا الزوجة تريد من زوجها الخلاص بأن يخرج من البيت ولا أن ترى وجهه فهذه كلها علامات الكراهية ، أما من علامات الحب الشوق والوله والاشتياق وبالتالي يكون هناك لهفة إلى رؤية الحبيب وهو الزوج أو الزوجة .

العلامة الثانية : الشعور بالأمن مع الحبيب . وهذه من علامات الحب فالزوجة إذا جلست مع زوجها تشعر بالأمن ، الزوج عندما يكلم زوجته يكلمها بكلام فيه أمن وهذا معناه أن فيه حباً ، ولذلك أكثر أنواع الحوارات التي تحدث بين الشاب والفتاة اللذين لم يتزوجا بعد وتكون بينهما علاقة حب ( حب رومنسي ) ([1]) وهذا الحب يقول الشاب فيه للبنت : لا ، أبداً ، أنا لا أضحي فيك فأنت الأولى في حياتي ، أنا ليس لدي غيرك . والبنت تقول له : إي والله ، أنا متى أنتهي من بيتنا وأخرج وأسافر معك وأسكن معك وتتزوجني وأرتاح . هذه العبارات كل واحد منهما يشعر الآخر بالأمن ، هذه العلاقة قبل الزواج ولا يُدرى هل الاثنان صادقان في هذه العلاقة أم لا ، لكن عندما نتكلم عن زوج وزوجته فعلى قدر ما يتكلمان في مشاعر الأمن على قدر ما يكون الحب بينهم في علاقتهم الزوجية .

العلامة الثالثة : حب العطاء . الزوجة عندما تحب زوجة تحب أن تعطي من أجله ، ونفس الشيء الزوج يحب يعطي ، يعطي المال ينفق يصرف لا يقصر عليها هذه من علامات الحب ، نفس الشيء الزوجة تعطي من وقتها تعطي من روحها تعطي من نفسها تعطي من صحتها كل هذا من أجل زوجتها هذه كلها من علامات الحب ، الزوج نفس الشيء عندما يستمع إلى محاضرة أو يسمع كلمة جيدة ، أو أخذ شريطاً وسمعه ثم جلس مع زوجته ، العطاء في العلم والمعرفة والثقافة من علامات المحبة ومن علامات الحب ، فحب العطاء بأي نوع من الأنواع سواء عطاء بالمال أو عطاء بالعلم أو عطاء بالنفس عطاء بالوقت عطاء بالصحة كلها من علامات الحب .

العلامة الرابعة : الحديث عن المستقبل . العلاقة الزوجية تكون علاقة فاترة إذا كانت مبنية على الغموض وكل واحد منهم لا يعرف ما الذي سيفعله بعد ساعة أو بعد يوم أو بعد سنة أو بعد عشر سنوات ، الزوج يحلم ويكتب آماله لوحده والزوجة تحلم وتكتب آمالها لوحدها وهذه القضية ضد الحب ، إذا كان يوجد حب فإن هناك وضوحاً وإذا كان هناك حب فمعناه فيه حديث عن المستقبل عن الآمال ، هناك هموم مشتركة بين الزوجين وهذه كلها من علامات الحب .

العلامة الخامسة : القرب النفسي والجسدي . وهذه من العلامات التي نستطيع أن نستدل بها على أنه يوجد علاقة حب بين الزوجين ، عندما يجلسان بجانب بعض أو يتكلمان عن هموم خاصة بأنفسهم ، فالزوج يشعر أنه قريب نفسياً من زوجته والزوجة تشعر أنها قريبة نفسيا ًمن زوجها ، ولذلك من أنواع الطلاق التي نعرفها نوع نسميه الطلاق العاطفي ، والطلاق العاطفي بمعنى أن عواطف الزوجين منفصلة عن بعض وبعيدة عن بعض وكأنهما جسدان يعيشان في بيت واحد لا علاقة لهما ببعض ، وهذا نوع من أنواع الطلاق الذي نتحدث عنه دائماً وهو أمر خطير فقد لا يكون قانونياً أو رسمياً ولكنه طلاق عاطفي .

من علامات الحب القرب النفسي والجسدي بمعنى أن هنا تواصلاً نفسياً واتصالاً جسدياً بين الزوجين ، فاللمسة مهمة والاحتضان مهم والقبلة مهمة والجماع مهم ، هذه كلها أمور من علامات الحب ومن علامات التواصل الجسدي بين الزوجين .

العلامة السادسة : حفظ الأسرار . إذا كان الزوج يحب زوجته يحفظ سرها ، وإذا كانت الزوجة تحب زوجها تحفظ أسراره ، لا تتكلم عند أمها وعند أبيها وعند إخوتها وأهلها ولا تفشي هذه الأسرار عن صديقاتها ، هذه كلها ضد الحب وهذه كلها مع اتجاه الكراهية ومع اتجاه البغض ، إلا إذا هي أرادت الاستشارة فهذا موضوع آخر ، لكن نحن نتكلم عن مجرد الحديث فالزوج يفشي أسرار زوجته أو الزوجة تفشي أسرار زوجته فهذه كلها ضد الحب ، بل بالعكس هذه تطعن في الثقة في العلاقة الزوجية ومن الممكن أن تهدم العلاقة الزوجية .

العلامة السابعة : الاحترام والتقدير . نعرف أن أبا خالد يحب أم خالد إذا احترمها ، وأعرف أن أم خالد تحب أبا خالد إذا كانت تحترمه وتقدره ، لكن إذا كانت الزوجة لسانها طويل على الزوج وتستهزئ به ولا تقدر الجهد الذي يبذلها من أجلها هذه كلها ضد الحب ، والزوج نفس الشيء إذا كان يستهزئ بزوجته ويحقرها فإن الناتج من هذا أن الزوجة لن تتكلم أو تتحدث معه وهذا كله ضد الحب ، ومما أذكر أنه قال لي زوج من الأزواج : هل تصدق أني لا أتحدث مع زوجتي أبداً . قلت له : لماذا ؟!. فقال : كلما تحدثت معها تبدأ تستهزئ بي وتستهزئ في حديثي وهي ترى نفسها عليَّ ، وإن كان عندها رسالة دكتوراه وأنا جامعي لكن كلما صار شيء تكلمت معي على أنها مثقفة وأنها فاهمة وأنا ليس معي إلا شهادة جامعية . من الطبيعي أن هذا أمر وإن كان فيه تكبر لكن هو في نفس الوقت هو ضد الحب ، وهذا من الممكن أن يحطم العلاقة الزوجية ويقلل من نسبة الحب بين الزوجين ولا يسعى لتنمية الحب أبداً .

العلامة الثامنة : النظر بالعينين . إذا الزوج يقرأ فلينظر إلى زوجته وليجعل عينه في عينها ، والزوجة لتضع عينيها في عيني زوجها ، هذا الموقف هو من علامات الحب ، لكن لو كانت الزوجة تتكلم مع زوجها وزوجها عيناه في التلفاز أو الجريدة فهذا ليس من علامات الحب أبداً ، أو الزوج يكلم زوجته والزوجة عيناها على التلفون أو على ولدها أو على مكان ثانٍ هذا ليس من علامات الحب ، والذي نسميه هنا : التطنيش . والتطنيش أن يكلم أحدهما الآخر والآخر مطنش ، أو أن أحدهما يتحدث إلى الآخر والآخر لا يعطيه بالاً ، النظر بالعينين من علامات الحب ولذلك نرى أن الحبيبين دائماً عندما يجلسان مع بعض يحبان أن يريا إلى بعض ويتكلمان مع بعض .

العلامة التاسعة : تمرين نتركه للقارئ ولكن أعطيه فكرته . أنا أقترح على كل زوج وكل زوجة يمسكان ورقة وقلماً ويجلسان مع بعضهما اليوم أو غداً يذهبان في الإجازة أو في سفرة معينة ، يختاران أي مكان يكون في الجو هادئاً ولا إزعاج ومرتاحان يمسكان الورقة والقلم ، فيسأل الزوج زوجته ويقول لها : ما هي علامات الحب بالنسبة لك ، ما الذي تريدين أن أفعله لك حتى تشعرين أنت أني أحبك ؟. ويجعل من الزوجة تكتب بالورقة ، ثم تسأل الزوجة زوجها قائلة : ما هي علامات الحب بالنسبة لك ؟. وبعد ذلك يسكتان من أنفسهم كل واحد يكتب في ورقته مدة عشر دقائق أو ربع ساعة ، ثم يلتقيان مع بعضهما البعض وكل واحد يتكم عما كتب في هذه الورقة ، لو جربتم هذا التمرين فسوف تكون هناك مصارحة بين الزوجين لكن نحن نسميها مصارحة حب ، بمعنى أن نخرج كل ما في نفس الزوجين وفي وقتها قد تصل علامات الحب إلى عشرين وثلاثين وأربعين وليس فقط هذه التسع ، ولكن أنا تكلمت معكم في تسع والباقي عليكم بأن تخرجوه من أزواجكم ومن زوجاتكم من خلال التمرين الذي اقترحناه عليكم والذي هو تحت عنوان : مصارحة الحب .

مفهوم اللا حب

قد يستغرب البعض فيقول : ما معنى مفهوم اللا حب . نحن عندنا أن الزوج يحب زوجته أو لا يحبها ، أو لا حب ولا كره لكن ماذا نسمي هذه المرحلة ؟. نسميه : اللا حب . بمعنى أن العلاقة عادية جداً ، كلنا نعرف قصة الرجل الذي جاء لعمر بن الخطاب t وكان يشتكي من زوجته وكان يقول : (( يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! أَنَا أُرِيدُ الطَّلاقَ . فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : لِمَ ؟. قَالَ : لأَنَّنِي لا أُحِبُّ زَوْجَتِي . فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ : يَا هَذَا ! أَوَكُلُّ الْبُيُوتِ تُبْنَى عَلَى الْحُبِّ ؟ )) . أين المودة وأين الْمُدامة ، هذه المرحلة التي يتكلم فيها عمر بن الخطاب هي المرحلة التي نسميها اللا حب ، بمعنى أن الحب غير موجود ولا يوجد كراهية لكن هي مرحلة بين البينين ، وكثير من الأسر تعيش في هذه المرحلة التي هي اللا حب ، لكن لو سألنا سؤالاً وقلنا : لو أن زوجين عاشا هذه المرحلة فهل من الممكن أن ننميها ؟. نعم ، من الممكن أن نطورها أن تصل إلى مرحلة الحب ، ومن الممكن أن تصل هذه المرحلة إلى مرحلة الكراهية ، فالقضية كلها تحتاج إلى قرار وتحتاج إلى مهارات يستخدمها أبو خالد مع أم خالد ، أو أم خالد مع أبي خالد حتى يطوران هذا الحب وينميانه ، أما مرحلة اللا حب فأحياناً تكون جيدة ويبقى الزوجان مع بعض يعيشان من أجل الأولاد وهم ليس بينهم حب ولا كراهية ، ولكن هما مستمران في الزواج من أجل الأولاد فيضحون من أجل الأولاد حتى يكبروا ويتزوجوا ، وأعرف زوجة وزوجة كانا عندي في قضية وجاء الزوج وعمره خمس وثمانون سنة يريد أن يطلق زوجته ، أنا في هذه الحالة ابتسمت فقلت لها : يا فلان . قال : نعم . قلت : ما شاء الله أنت عمرك خمس وثمانون وزوجتك عمرها خمس وستون وآتٍ لتطلق زوجتك لماذا وأنت مسن وهي عجوز ؟!. قال : لا يا بني ، نحن منذ زمن قد اتخذنا قرار الطلاق ، نحن فكرنا بقرار الطلاق من خمس وعشرين سنة . فقلت له : ولِمَ لم تطلَّقوا من أول ؟!. فقال لي : نحن فكرنا وأن الله قد رزقنا خمسة أولاد ، فاتفقت وإياها أن نربيهم ونكبرهم ونزوجهم وعندما يستقلان نطَّلَّق . فقلت : بصراحة ، هذا موقف جداً جميل وأنا أُكْبِرُ فيك هذا الموقف . فأنا أقول أنه يمكن أن تكون علاقة اللا حب مستمرة بين الزوجين من أجل أهداف أخرى من الممكن أن تحققها الأسرة ، ولذلك نحن دائماً نقول : يوم الحب هو يوم ممدود لا ينتهي في الزمن أبداً ، يوم الحب يوم طويل ، يوم الحب يوم صافٍ ، نحن نتمنى أن العلاقات الزوجية كلها تُبنى على الحب وأن ننميها . ولذلك ابن القيم يقول : " الحب كلمة من حرفين : حاء ، وباء . فأما الحاء من آخر الفم ، وأما الباء فمن أول الفم ، ومعنى هذا أنها جمعت كل الحروف ، وكذلك الحب هو يجمع كل المعاني " . ولننظر الحاء من أين تخرج ، ولنضع الإصبع على الحلق نلاحظ أنها تخرج من أسفل الرقبة ، وكذلك لو قلنا : باء ، باء . نلاحظ أنه يخرج من أول الفم من بين الشفتين ، فالحاء من آخر الفم والباء من أول الفم .

نحن نتمنى لكل زوج ولكل زوجة يكون بينهما حب حتى يجمعان جميع المعاني ، لأنه إذا توفر الحب توفرت التضحية والمحبة والمودة والرحمة والإخاء والصداقة والسلام والتسامح والعطاء ، وكثير من الصفات التي تنبع من الحب .

كيف نحافظ على حبنا ؟.

أنا أفترض أن الحب موجود بين الزوجين ولكن نتساءل كيف نحافظ على هذا الحب ، سوف نتكلم في ثمان قواعد وهذه القواعد لو تعامل الزوجان مع بعضهما البعض فيها فسوف يحافظان على حبهم .

القاعدة الأولى : أن الحب رزق من الله . الحب كالمطر الحب كالمال فكما أن المطر والمال رزق كذلك الحب رزق ، ولذلك قال النبي r عن خديجة < لما وصف حبها قال : (( إِنِّي رُزِقْتُ حُبَّهَا )) . فكأنما الحب هو رزق من السماء ، ولذلك أول قاعدة ممكن للزوجين إذا أن يستمرا على حبهما ويحافظا عليه بأن يدعوا رب العالمين بأن يحفظ على حبهم وينميه لهم ، فالله تعالى هو مقلب القلوب والقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيفما يشاء ، ومصدر الحب القلب والله المتحكم في القلوب ولهذا فإن أسرع وسيلة لزيادة الحب والمحافظة عليه صدق التوجه إلى الله تعالى ، ومخاطبة الله والدعاء بأن الله يحفظ هذه الزوجة لهذا الزوج وأن يحفظ لهما حبهما .

القاعدة الثانية : الحب اللفظي . الزوج والزوجة يتكلمان مع بعض كلمات حب ، ولا أتكلم أنا عن الحب الذي في الأفلام والمسلسلات كما يقولون : وقد تزوج البطل البطلة ثم ركبا على فرس أبيض ، وسافرا وانطلقا في السماء وعاشا في سعادة وهناء . هذا كلام لا يكون في العلاقات الزوجية هذا خيال ، نحن نتكلم عن عبارات فليقل الزوج لزوجته : أنا أحبك . وأذكر أن شخصاً حضر عندي دورة من الدورات عن الحوار الزوجي الناجح ، فما انتهت الدورة جاءني وقال لي : كل كلامك الذي أنت قلته أود أن أطبقه لكن لساني ثقيل ، لا أستطيع أن أقول لزوجتي : أنا أحبك . فقلت له : سوف أعطيك فكرة واعملها وقد يفتح الله عقدة لسانك . فقال : أرجو من الله ذلك لأن أبي قاس وناشف وأنا تربيت في بيئة صحراوية ولا أستطيع ، وزوجتي كل يوم تلح علي : قل لي كلمة حب ، قل لي أنا أحبك . فما العمل ؟. فقلت لها : غداً في الصباح قبل أن تذهب إلى العمل الساعة السابعة وزوجتك نائمة ، ثم خذ الروج واكتب على المرآة : أنا أحبك . بِرُوجٍ أَحْمَرَ . قال : أتظن هذا ؟. قلت : جرِّب غداً . فذهب وفي الصباح وقام بنفس الشيء إذ أخذ روج الحمرة وكتب : أنا أحبك . ولبس غترته وعقاله ثم انطلق ، اتصل بي بعد أيام وقال : يا أبا محمد ! هل تصدق أن زوجتي قالت هذه الحادثة لمجموعة كبيرة جداً لم تصدق ، هذا وأنا لم أقلها بل رأتها وقرأتها . فقلت له : ضبِّط نفسك وفي الغد حاول أن تسجل في شريط كاسيت ثم أعطها إياه هدية لتسمعه . لذلك أقول مرة أخرى أنه لا شيء صعب ولا مستحيل ، ولو كان هناك حب لفظي بين الزوجين فهي من الأمور التي تحافظ على الحب في علاقتهما ، ما الخطأ في أن يقول الزوج لزوجته : أنا اشتقت إليك . هذه الجملة ليس فيها خطأ ولا عيب ، أما أن تقول لي : أنا ما تعلمت . أقول لك : تعلَّم الآن ما المشكلة ؟!. فمثلاً أم خالد تكون جالسة مع أبي خالد وتقول له : الله يا أبا خالد ، تصدق لو أن الأيام ترجع من الأول لتزوجتك مرة أخرى . ولكن من الجميل أن يقول أبو خالد : لو ترجع الأيام من الأول لما فكرت فيكِ . فهو بهذه العبارة يكسر الحب ويحطمه ، الزوجة بمشاعرها وتعبر عن حبها ثم يأتي الزوج ولا كأنه جالس متفاعل معها ، فالحب اللفظي من الأمور التي يساعدنا على الحفاظ على حبنا .

القاعدة الثالثة : الحب الجسدي . من الضروري أن يكون بين الزوجين لمسة قبلة اتصال جسدي جداً مهم ، وأحياناً تكون بعض الأمور وبعض التصرفات تزيد من المحبة وتحافظ على الحب بين الزوجين ، فمثلاً لو أن الزوجة أحبت أن تجلس فيقوم الزوج ليحضر مخدة أو مسندة ليضعها وراء ظهرها ، هذه حركة ممتازة من الممكن أن تخلق جواً بين بعضهما البعض ، لو دخل الزوج ورأى زوجته نائمة في الصالة ويراها كأنها بردانة فيذهب ويحضر اللحاف ثم يضعه على جسمها ، الزوجة لو تقوم من النوم وتمسك اللحاف فإن هذا شيئاً كبيراً فعله الزوج أنه فكَّر بها وأنه اهتم بها وقدرها فكَّر فيها وهي نائمة ، الأزواج عندما يفكرون بهذه الطريقة فسوف يكسبون زوجاتهم ، والزوجات لو يفكرن بهذه الطريقة فسوف يكسبن أزواجهن ، وبالتالي نحن نحافظ على حبنا وننميه مع بعضنا البعض .

القاعدة الرابعة : عبارات الإعجاب . ليكثر الزوج والزوجة من هذه العبارات كأن تقول الزوجة لزوجها : والله لا أحد يفهمني في هذه الدنيا إلا أنت . هذه عند الزوج كبير جداً ، أو يقول الزوج لزوجته : والله ما أحد يفهمني في العالم إلا أنت . أنا أتوقع أن هذه الزوجة لن تنام أسبوعاً من الفرحة والسعادة ، مثل هذه العبارات تحافظ على الحب بين الزوجين وتنشط العلاقة الزوجية ، ومثال آخر كأن تقول الزوجة أم خالد لزوجها أبي خالد من عبارات الإعجاب : والله ما أحد يقف معي إلا زوجي . أبو خالد يقول أمام أهل : كثَّر الله خير أم خالد فلولا الله ثم هي لما تصرفت في هذا الموقف هذا التصرف . مثل هذه العبارات تحافظ على الحب في العلاقة الزوجية وتنمي الحب .

القاعدة الخامسة : إبداء الرغبة . بمعنى أنه أحياناً الزوج يحب أن يجامع زوجته فلا مانع أن يبدي الرغبة ، إبداء الرغبة تفهمها الزوجة علامة من علامات الحب وأنه يحبها ، ونحن نفهمها هي نوع من أنواع المحافظة على الحب ، نفس الشيء الزوجة عندما تتزين لزوجها وتلبس وتضع الماكياج وتبرز مفاتنها له ، ودخل زوجها البيت ورآها في أحسن صورة فإن معنى هذا الكلام أنها تريد وتريد أن تتحدث معه ويشربان عصيراً مع بعض فيجلسان مع بعضهما بعض الدقائق الخاصة بهم ، هذا من إبداء الرغبة هذه علامة من علامات الحب وعلامة من علامات المحافظة على الحب ، ومن القضايا التي عُرِضَت عليَّ أن زوجة جاءت تشتكي على زوجها أنه لا يجامعها ، وهذه إشكالية لما عرضتها قالت : وزوجي لا يفكي بي ولا يقدرني ولا يحترمني . وبدأت أدخل معها في تفاصيل وبعد ذلك ناديت زوجها ودخلت مع الزوج في تفاصيل ، والزوج قال لي : أنا عملت فحصاً ولله الحمد فليس عندي ضعف جنسي ولا عندي شيء ، بالعكس فأنا من أروع ما يكون لكن لا أعرف لماذا نفسيتي لا تشتهي هذا الأمر . وبدأت أتكلم معه قليلاً إلا أن اكتشفت أن الزوج مديون ، وعنده أكثر من صفقة هو خاسر فيها ، وبالتالي همه وفكره في هذه الخسائر المادية والمالية ، وبعدها عرفنا أن هذا هو السبب ، فالقضية ليس قضية عدم حب ولا قضية أنه لا يريد زوجته لكن هو نفسيته غير مستقرة وبالتالي هو مشغول فكره دائماً في مشاكله المادية وهذا ما يجعله غير مرتاح ولا يحب أن يعاشر زوجته ، جلسنا نتكلم مع بعض وبدأنا نتحاور مع الزوجين إلا أن وفقهما الله في هذا الأمر ، فهذه قضية مهمة جداً .

القاعدة السادسة : أن تكون المصارحة بينهم قوية . على قدر ما تكون المصارحة قوية على قدر ما نحافظ على الحب في العلاقة الزوجية .  ([2])

القاعدة السابعة : أن يعتمد أحد الزوجين على الآخر في الأزمات والمواقف . فلو أن الزوج وقع مريضاً فإن الزوجة تقف معه وهذا يحافظ على الحب ، لو أن الزوجة وقعت في أزمة نفسية فإنه يقف معها وهذه من الأمور التي تحافظ على الحب .

القاعدة الثامنة : التعبير المادي . العطايا الهدايا ، عندما يعطي أبو خالد هدية لأم خالد أو الزوجة تعطي هدية لزوجها هذا دليل على الحب ودليل على المحافظة على الحب ، وهذه من التصرفات التي تساهم في الحفاظ على الحب في العلاقة الزوجية .

فهذه قواعد ثمانية من عندي وأنا أحتاج منكم قواعد ثمانية ثانية من الممكن إذا حدث نقاش بين الزوجين يصلون إلى قواعد أكثر في كيف نحافظ على حبنا .

هل تشعر بالإشباع العاطفي ؟.

لنتكلم عن نتائج الدراسة التي عملتها مجلة الفرحة وهي مجلة متخصصة في العلاقات الزوجية ، وعلمت هذه الدراسة على مجموعة من الأزواج والزوجات وطرحت عليهم هذا السؤال ، هذا السؤال عندما طُرِحَ طُرِح بأشكال ستة وسأختار ثلاث صور من هذه الدراسة .

السؤال الأول : هل تعتقد أن الطرف الآخر يحبك ؟. وكانت إجابة الرجال أربع وستون بالمئة قالوا : نعم . والنساء تسع وخمسون بالمئة قُلْنَ : نعم . معنى هذا أن نسبة النساء أقل في حديثهم عن أزواجهم ، والذين قالوا : إلى حد ما . من الرجال 29% أما عند النساء 25%  ، والذين قالوا : لا . من الرجال 7% أما عند النساء 16% ، نلاحظ عند النساء نسبة عالية جداً اللاتي كن صريحات جداً وهن يقُلْنَ : إن الطرف الآخر لا يحبني . لكن عند الرجال نسبتها أقل .

السؤال الثاني : هل تعتقد أن الطرف الآخر يحقق لك إشباعاً في كلمات الدلال والغزل . ولا شك أن هذه العبارات وهذا للطف من الزوج ومن الزوجة هو معنى من معاني الحب ، فكانت الإجابة عند الرجال بنعم نسبة 47% وعند النساء 36% ، وهذا دليل على أن المرأة أكثر من الرجل في الدلال وفي الحديث في مواضيع الغزل ، أما إجابة : إلى حد ما . عند الرجال 34% وعند النساء 38% ، أما لا عند الرجال 19% وعند النساء 26% .

السؤال الثالث : هل تعتقد أن الطرف الآخر يحقق لك إشباعاً في المداعبة والملامسة ؟. عند النساء وعند الرجال كان هناك تعادل بالإجابة بنعم وكانت  النسبة 41% ، أما إلى حد ما 42% وعند النساء 35% ، أم لا عند الرجال 16% وعند النساء 24% ، وهذا دليل على أن الرجل في هذه الحالة يتكلم عن المرأة وأنها أقل منه مداعبة وملامسة .

هذه الدراسة دراسة قيمة ومهمة جداً وتبين لنا أن قضية الإشباع العاطفي قضية أساسية في العلاقة الزوجية ، فعندما نتكلم عن تنمية الحب وعندما نتكلم عن تطور الحب وكيف يكبر الزوجان كلاهما من حجم الحب ؟ لا بد أن نتحدث عن الإشباع العاطفي .

هناك دراسة عُمِلَت في الغرب أخذوا مجموعة من الأطفال وأعطوهم تغذية صحية ، وأعطوهم الحنان والحب من احتضان الأم ومن المداعبة والكلمات والعبارات ، ومجموعة أخرى من الأطفال أعطوهم نفس الغذاء وكان غذاءً صحياً ، ولكن حرموهم من الحب والعطف والحنان ، وما كان عندهم أي إشباع عاطفي لمتطلباتهم النفسية ، وكانت النتيجة أن المجموعة الأولى كان نموهم الجسدي نمو سليم جداً وكانت عندهم صحة نفسية عالية جداً ، وعندهم روح معنوية عالية ، أما مجموعة الأطفال الثانية والذين حُرِمُوا من الحب والحنان والعطف والإشباع العاطفي ، وقد مات عدد كبير منهم ، والذي عاش منهم وكان على قيد الحياة ظهرت عليه كثير من الأمراض النفسية لكنه عاش بروح معنوية منخفضة .

ولذلك نؤكد هذا المعنى مرة أخرى للزوج وللزوجة أن يهتموا بأنفسهم وأن يهتموا بزوجاتهم ، ونحن لا نريد الجفاف والصحراء العاطفية وإنما لنريد إشباعاً عاطفياً لكلا الطرفين .

هل يحبك شريك حياتك

كل من يقرأ يقول : نعم يحبني . لكن أنا أقول : لكل دعوى لا بد من برهان ودليل . ولنبدأ سوياً في هذا التمرين وأنا أتمنى من كل زوج ومن كل زوجة أن يكون بأيديهم القلم والورقة ؛ حتى نجيب على الأسئلة السبعة عشر سؤالاً إما بنعم أو لا ، وهي :

السؤال الأول : إن الطرف الآخر يهتم بمشاعري .

السؤال الثاني : أنا لا أشعر بأنني مهمل من الطرف الآخر .

السؤال الثالث : نحن نلمس بعضنا البعض كثيراً .

السؤال الرابع : يحرص الطرف الآخر على معرفة رأيي في الموضوعات اليومية .

السؤال الخامس : نحن نستمع لبعضنا البعض عند الحديث .

السؤال السادس : كل طرف يحترم أفكار الطرف الآخر .

السؤال السابع : دائماً يعبر الطرف الآخر عن حبه لي ؟.

السؤال الثامن : أنا دائماً أشعر بأن الطرف الآخر يهتم بي .

السؤال التاسع : كل ما أقوله يؤخذ من الطرف الآخر ولا يُهمل .

السؤال العاشر : رأيي مهم عندما يتخذ الطرف الآخر القرار .

السؤال الحادي عشر : هناك حب كثير في زواجنا .

السؤال الثاني عشر : إن رغبتنا في الحياة شديدة . أي أن الزوجين يحبان أن يعيشا سوياً مع بعضهما البعض .

السؤال الثالث عشر : إنني أصرف من وقتي الكثير مع الطرف الآخر .

السؤال الرابع عشر : أشعر دائماً بأنني ضمن حياة الطرف الآخر .

السؤال الخامس عشر : نحن متفائلون حتى في أسوأ الأحوال في علاقتنا الزوجية .

السؤال السادس عشر : دائماً الطرف الآخر يهتم بوجهة نظري .

السؤال السابع عشر : الطرف الآخر يحترمني احتراماً شديداً .

الآن بعدما ذكرنا هذه الأسئلة أنا أتمنى من كل زوج ومن كل زوجة أن يجيبوا بنعم أو لا ، حتى نخرج النتيجة والآن ليجمع كل قارئ كم مرة نعم وكم مرة لا ، فمن كان عنده أقل من سبعة ( نعم ) فإن الحب عنده ناقص وهذا يحتاج إلى تنمية ، وهذا الإنسان يحتاج أكثر أن يجلس مع الزوجة أو الزوجة تجلس مع زوجها ، ويحتاجان أكثر الحوار والجلسات والنقاش مع بعضهما البعض ، ومن أخذ من السبعة إلى الاثني عشر فحبه أيضاً وسط ويحتاج إلى تنمية ، ومن أخذ أكثر من اثنتي عشر إجابة نعم فهذا نبارك له وله زوجته .

هذا مقياس مهم جداً من الممكن أي شخص يقيس حياته الزوجية من خلال هذا التمرين ، وأذكر مرة كنت أعطي دورة اسمها : تنمية الحب . وكانت في إحدى دول الخليج وبعدما ظهرت النتائج أذكر أن أحد المشتركين حزين جداً ، فقلت له : يا فلان ! ما بك ؟. فقال : نتيجتي صارت خمسة مما يعني أنني لا أملك حباً أبداً لا أنا ولا زوجتي . فقلت له : أليس هذا التمرين صحيحاً ؟. قال : بلى صحيح ولكن أول مرة أفكر في هذا الموضوع . فقلت لها : حسناً ، لنضبِّط الآن الأمور . ثم أكملنا الدورة وبدأنا نطرح في الدورة كيف يستطيع الإنسان أن ينمي الحب كيف يطور الحب كيف يجدد حياته الزوجية وكيف ينشطها ، وأذكر أن هذا الشاب جاءني بعد خمسة أشهر يبشرني فقلت له : بشِّرْنِي تكلم . فقال لي : عملت التمرين مرة أخرى من أسبوعين فهل تعرف كم أخذت ؟. قلت له : لا . فقال : أنا حضرت عندك الدورة من خمسة أشهر وأخذت خمس من عشرة ، ومن ثم عملته قبل أسبوعين فأخذت ست عشرة من سبع عشرة . فباركت له هذه النتيجة ودعوت له .

تعبير الحب عند الزوجات

قمت بدراسة عملتها مع مئتي زوج وسألتهم سؤالا قلت فيه : كيف تعبر زوجاتكم عن حبهن لكم ؟. لكن هذا التعبير من وجهة نظرك يا زوج ، فكل رجل أخذ يتكلم عن شخصيته وعن نفسيته وكيف هو ينظر إلى زوجته تعبر عن حبها له ، يهم الرجل أن هذا العمل الذي تقوم به الزوجة يحقق رضاه وأنه يشبعها عاطفياً ، قد تستغربون من بعض الإجابات لكن لا بد من ذكر هذه الإجابات على اعتبار أنها دراسة عملية ، ونحن نستفيد من الرجال عندنا في الخليج ونعرف كيف هي نظرتهم لمثل هذه الأمور .

لخَّصت هذه الإجابات كلها في خمسة عشر محوراً ، فالزوج الأول يقول : أنا تعبير زوجتي لي بأنها تحبني أهم شيء عندي ألا تكون حنَّانة ، بمعنى أنها لا تلِحُّ عليَّ وتلِحُّ فكثرة الإلحاح هذا دليل على أنها لا تحبني . هذه وجهة نظره وأنا لا أريد أن أعلق على وجهة نظره ولا أحكم على صحتها من خطئها ، ولكن أريد أن نستفيد من هذه المعلومات من خلال هذه الدراسة .

الثاني قال : طاعة زوجتي لي وتنفيذ طلباتي . هذا الرجل وجهة نظره أن الطاعة هي دليل الحب وهي دليل التعبير عن الحب أن تنفذ أوامره دائماً ودائماً تسمع له وتطيعه .

الثالث قال : أن تشاركني الحديث في اهتماماتي وعن هواياتي . وهذه قضية مهمة جداً فالزوجة عندما تشارك زوجها في اهتماماته وهواياته فهذا دليل على حبها له ، والرجل يحب من الطرف الآخر أن يهتم بالأمور المهمة بالنسبة له .

الرابع قال : أنا إذا جئت بالليل متعباً وعاجزاً أهم شيء عندي ألا تردني زوجتي إذا طلبت منها أن تدلكني وأن تعمل لي مساجاً . بالنسبة لهذا الرجل هذا الأمر هو دليل التعبير عن الحب .

الخامس قال : أنا أهم شيء عندي ألا تحقق زوجتي معي وأن تصدق ما أقوله ، وأنها لا تشك فيَّ . هذه الأمور كلها تقلق الرجل ولذلك أحياناً تُعتبر هذه من الأمور التي تحبط الحب أو تنقص من قيمة الحب ، فالرجل يتكلم من تجربة ومن خبرة والذي يظهر أن زوجته تعمل بوظيفة أمنية فهي دائماً تحقق معه ودائماً تشك فيه ولا تصدق ما يقوله ، لكن لا بد كي نبني الحب أن يكون هناك أمنٌ في العلاقة الزوجية وتكون هناك الثقة .

السادس قال : أن تلبس زوجتي الملابس التي تبرز مفاتنها لي . هذا الأمر لما قاله الرجل قاله من باب التعبير عن حب الزوجة له أنها من باب الحب أن تلبس هذا اللباس وأنها تبرز مفاتنها له .

السابع قال : دليل تعبير زوجتي عن حبها لي أنها تستشيرني وتأخذ رأيي أمام أهلي . ويبدو أن هذا الأمر يشبع غرور هذا الزوج وهذا الرجل فيرتاح ويحب زوجته .

الثامن قال : ألا تنافسني هي في إدارة البيت . وهذه قضية مهمة جداً فإذا كانت الزوجة تنافس الزوج في إدارة البيت ، أنا أعرف رجلاً يدمن على العمل ولما سألته مرة : يا فلان ! أنت عندك زوجة وعندك أهل وأولاد وأنت من الصباح إلى الليل وأنت مشغول في عملك ، من المؤكد أنك تحب عملك . فقال لي : بيني وبينك أنا لا أحب عملي ، لكن ليس عندي بديل فصرت أصرف وقتي في العمل ، وأما الهدف الأساسي من عملي هذا هو الهروب من البيت . فقلت له : لماذا ؟!. وبدأ يتكلم عن زوجته وكيف أنها امرأة متسلطة ودكتاتورية وأنها تنافسه في موضوع إدارة البيت وحتى اتخاذ القرارات ، ولا تعطيه نفساً أبداً وبالتالي هو يهرب من البيت ولا يحب أن يجلس في البيت ، وفعلاً فمن ذكر هذا الجواب لعل هذا أمراً يعاني منه كثير من الرجال .

التاسع قال : نحن فوق الأربعين والمدح والتقدير لمن عمره فوق الأربعين هو دليل الحب .  [3]

العاشر قال : دليل حب زوجتي لي أنها تكسب محبة أبي وأمي . وهذه القضية مهمة جداً ، لأن كسب الرجل هو من خلال أمه وأبيه لأنه يحبهما وعندما أكسب الأمور التي يحبها بالتالي أنا كسبت زوجي .

الحادي عشر : أهم شيء عندي أن تطبخ زوجتي بيدها وتكثر من هذا الطبخ ، أحسن شيء عندي هو ما تصنعه بيدها ، فإذا هي عملت لي طبخة بيدها وطبختها هذا دليل وتعبير عن حبها لي .

الثاني عشر قال : أهم شيء عندي حتى أشعر بأن زوجتي تحبني أن تشعرني بالأمان ، سواء أنا معها أو غائباً عنها .

الثالث عشر قال : دليل حب زوجتي لي أني أريدها دائماً أن تكتب لي الرسائل الغرامية ، وتكتبها بين فترة وأخرى .

الرابع عشر قال : أنا دليل تعبير زوجتي لحبها لي أن تحمل صورتي في محفظتها .

الخامس عشر قال : دليل حبها لي أن تذكرني بالصلاة وبموعدها ، ودائماً تذكرني بقراءة سورة الكهف يوم الجمعة .

هي مجموعة آراء ومجموعة مقترحات وهي كلها تجارب واقعية ، وأنا أعلم أن القارئ أو القارئة في بعض الآراء التي تم طرحها لا يوافقها ، وبعض الآراء قد تكون نالت الإعجاب ، ولكني أقول : إن من الكياسة أن نستفيد من الخير والحكمة ضالة المؤمن .

تعبير الحب عند الأزواج

مثلما عملنا على مئتي زوج كذلك عملنا دراسة على مئتي زوجة ، وسألناهن فقلنا : بوجهة نظرك كيف زوجك يعبر عن حبه لك ، وما هي الأمور التي متى ما قام بها فهو تعبير عن حبه لك ؟. سنلاحظ الفرق بين إجابات الزوجات وإجابات الأزواج ، الزوجات إجاباتهن فيها تفاصيل أكثر وفيها أمور عاطفية أكثر تختلف الإجابات هنا عن إجابات الأزواج ، هناك عند الأزواج فيها عقلانية أكثر فهو يريدها أن تقدره تطيع أوامره تلبس له ، لاحظنا من مجموعة الآراء التي ذكرناها ، أما النساء فلننظر إلى ما قُلْنَ :

الأولى : كي أحكم على زوجي أنه يعبر عن حبه لي أن يحترمني ويقدرني ويوفر لي كل متطلبات البيت ، فإذا نفذ لي هذه الأمور فهذا معناه أنه يعبر عن حبه .

الثانية : أن يشعرني بأني أجمل وأحسن زوجة أهداها الله له . ومعنى هذا الكلام أنه لا بد أن يردد دائماً قوله : يا زوجتي ! أنت أجمل وأحسن زوجة أهداها الله لي . مثل هذه العبارات هذا الذي تريده من الزوج ، فعندما يردد هذه العبارات فمعنى هذا أنه يعبر عن حبه لها .

الثالثة : عند احترام قراراتي في البيت . فإن احترم قراراتي في البيت فمعنى هذا أنه يعبر عن حبه لي ، وإذا كسر قراراتي وحطمها معناه أنه يكرهني ولا يحبني .

الرابعة : إذا بدأ يضايقني فهذا تعبير عن حبه لي . وأنا أقول أن هذا الزواج لا بد أن يُعاد النظر فيها ، هذا الزوج وهذه الزوجة يحتاجان إلى جلسة حوار ، وأنصحهما أن يسمعا تنمية الحب هذا البرنامج أكثر من مرة حتى يحفظاه ، فالعبر لا يُعبر عنه بالضرب وإن كان هناك مثل : من ضربك حبَّك . لكن هذا المثل ليس معتمداً ولا يعبر بالفعل عن المشاعر الحقيقية للإنسان ، بل بالعكس احترام المرأة وتقدير المرأة وتقدير مشاعرها هو دليل الحب وليس الإهانة أو المضايقة .

الخامسة : عندما أشعر بغيرته علي .

السادسة : عندما يقول لي بعض العبارات وبعض الألفاظ التي فيها حب وعاطفة . وقد ضربت لنا أمثلة فمنها : يا حبيبتي ، يا عمري ، يا قمر . مثل هذه الألفاظ عندما يرددها لي زوجي فهو يعبر عن حبه لي ، وأنا أقول للأزواج : كل واحد فينا ليحاول أن يحفظ هذه الكلمات ويبدأ يرددها للزوجة لأنها فعلاً ستشعر بالسعادة .

السابعة : إذا رأى زوجي شيئاً في السوق وأعجبه اشتراه لي ، فإن اشتراه فهو تعبير عن حبه لي .

الثامنة : يأخذني لتناول الغداء في الخارج معاً في الخارج أحياناً . كأن يتجها إلى مطعم أو يتمشيان على البحر أو يذهبا إلى أي مكان في نزهة أو في سياحة ، ويضعان الغداء ويأكلان مع بعض فهذا تعبير عند هذه عن حب الزوج لها .

التاسعة : عندما يراني متضايقة يحرص على تغيير نفسيتي . وهذا فعلاً يبدو أنه زوج شاعري وأنه زوج لمَّاح ، مذ أن يرى وجه زوجته غاضباً أخذ يضحك معها ويتحدث وينغزها إلى أن يوقع ما في رأسها ، فإن وقع ما في رأسها رُدَّت  المياه إلى مجاريها .

العاشرة : دليل تعبيره عن حبه لي ألا يقارنَني بالآخرين ، وخصوصاً في مذيعات التلفاز . يبدو أن هذا الزوج من الناس المدمنين على الفضائيات ويبدأ يقارنها بزوجته ، وأنا أذكر طرفة في هذه المناسبة في مرة من المرات أحد كبار السن وعمره خمس وثمانون وهو ممن أدمن على الفضائيات ، ممسك بالريموت كنترول وأربع وعشرون ساعة وهو يقلِّب في هذه القنوات ، وزوجته العجوز المسكينة على يمينه وعمره خمس وستون سنة وقد سقطت أسنانها وبجانبهم ولدهم ذو الثلاثين سنة ، والزوج المسن ينظر إلى هذه الفضائيات وإذا بواحدة تظهر في القناة وفيها مسحة جمال ، هنا المسن أوقف القناة وبدأ ينظر ثم التفت على يمينه وقال : يا بني ! قال : نعم يا أبي . قال : من هذه المذيعة التي تتكلم في التلفاز ؟. فقال الابن : ألا تعرف هذه يا أبي ، هذه مشهور ، هذه أفضل مذيعة عندنا في الوطن العربي !. قال الأب : لا والله أنا لا أعرفها فهذه أول مرة أراها . قال الابن : يا أبتي ! هذه صابرين . فقال : ها ، هذه صابرين . هنا في هذه الحالة العجوز التي على اليمين بدأت تتضايق وتتحاور في نفسها : ها ، بعد ، أنت أيها الْمُسِنُّ ألا تستحي على وجهك ، أما زلت تنظر إلى هذه المذيعات وتنظر في وجوه النساء ، حرام عليك . خلاصة الكلام أن المسن التفت إليها وبدأ يفتل شواربه فقال لها : والله يا حجِّيَّة والله نحن الصابرون . والشاهد من هذه الطرفة أن هناك بعض الناس فعلاً يبدأ يقارن وخصوصاً في موضوع القنوات وموضوع الفضائيات ، ولذلك هي لها أثر عظيم جداً على العلاقة الزوجية .

الحادية عشرة : من تعبير زوجي لحبه لي أن يخصص لي يوماً واحداً في الأسبوع لي أنا فقط لوحيد .

الثانية عشرة : عندما يقبلني كل يوم ، وهو خارج للعمل وهو داخل للبيت يطبع قبلة على خدي وهذا معناه أنه يعبر عن حبه لي . وأنا أقول أن هذا موضوعاً مهما جداً ولا بد أن نلتفت إليه .

الثالثة عشرة : إذا جلسنا نتحاور عن مستقبل الأولاد فهذا تعبير عن حبي زوجي لي وللأسرة وللعائلة ولنا كلنا .

الرابعة عشرة : عندما يجلس بقربي . بمعنى أنهما عندما يأكلان سوياً أو عندما يمشيان أو يجلسان لمشاهدة برنامج معين دائماً يكونان بجانب بعض ، فلا يسبقها ويذهب أمامها وهي وراءه تسير بل سوياً مع بعض .

الخامسة عشرة : عندما يكون زوجي مشغولاً وأنا أتكلم ومع ذلك هو يسمعني ويركز معي هذا دليل على أنه يحبني .

هذه خمس عشرة حالة وخمسة عشرة عينة من عينات المجتمع الذي نعيش فيه ، وهي ملخص مئتي زوجة أتمنى أن نستفيد في موضوع تعبير الحب .

قانون الحب

عندنا دستور من دساتير الحب وهذا الدستور يحتوي على مجموعة من المواد ، ولنقرأ سوياً هذه المواد :

المادة الأولى : إذا عامل أحد الزوجين الآخر بالحسنى فليعامله الطرف الثاني بالحسنى .

المادة الثانية : إذا عامل أحد الزوجين الآخر بالإساءة فحاول أن تعامله بالحسنى لفترة معينة ، فلا تقابل الإساءة بالإساءة .

المادة الثالثة : إذا أصر أحد الزوجين على معاملة الطرف الآخر بالإساءة فارجع إلى المادة الثانية .

لنشرح هذه المواد من قانون الحب ، وهذا المصطلح ابتكرته لنقرب هذا المفهوم ، فالمادة الأولى تقول : إذا عامل أحد الزوجين الآخر بالحسنى فليعامله الطرف الثاني بالحسنى . وهذه المادة في مضامينها تنمية الحب بحيث إن أحد الزوجين يعامل الآخر بالحسنى فيداريه ويحترمه ويقدره ويقدر مشاعره ويلبي طلباته ، سواء كان هذا الزوج أو كانت الزوجة ، فإذا كانت المعاملة من أحد الأطراف بالحسنى فلا بد أن الطرف الثاني يرد الجميل بالجميل ، فيرد هذه المعاملة بالحسنى كذلك ، وهذا معنى راقٍ جداً نتمنى أن نصل إليه في الأسرة أو بين الزوجين فيتحقق الحب بينهم وينمو بالفعل .

أما المادة الثانية والتي تقول : إذا عامل أحد الزوجين الآخر بالإساءة فحاول أن تعامله بالحسنى لفترة معينة ، ولا تقابل الإساءة بالإساءة . وهذا معنى من المعاني المهمة في العلاقة الزوجية لأن العلاقة الزوجية إذا بُنِيَت على مبدأ : العين بالعين والسن بالسن وواحدة بواحدة . بلا شك أن الطرفين سوف يخسران هذه العلاقة وبالتالي سوف يخسر الأولاد هذه الأسرة ، لكن عندما تكون العلاقة بين الزوجين بأنه إذا عامل أحد الزوجين الآخر بالإساءة ولو شاء الله في موقف من المواقف أساء أحد الطرفين للآخر هنا على الطرف الثاني أن يعامله بالحسنى ؛ لأنه يحتسب ويتعبد الله تعالى بهذه العلاقة لكن نص المادة تقول : إلى فترة معينة .  فلو كان الزوج يسيء ويسيء والزوجة تحسن وتحسن فإلى متى ؟ أإلى سنة أو سنتين أو خمس أو عشرٍ ؟ لا بد أن تكون هناك فترة معينة فنص المادة يقول : إلى فترة معينة . لكن المادة تتفق معنا أن من قيم الحب ومعانيه ألا تقابل الإساءة بالإساءة .

أما المادة الثالثة التي : إذا أصر أحد الزوجين على معاملة الطرف الآخر بالإساءة فارجع إلى المادة الثانية . بمعنى أنه لو كان طبع الزوج أو طبع الزوجة أنها دائماً تسيء أو دائماً الزوج يسيء هنا القرار يبقى عند أحد الزوجين ، فإذا حاول التغيير الزوج كان طيباً وخيرٌ على خير ، وإذا أحب هو أن يصبر على هذه العلاقة ويدعو الله أن يفرج همه فهذا سيناريو ثانٍ أو إذا أحب أن يطلب الفراق فهذا سيناريو ثالث ، لكن قانون الحب دائماً يحرص على العلاقة الزوجية بأنها دائماً يكون فيها حب ويكون فيها تنمية ، ولهذا نحن عندما نحب فنحن لا نحب ذات الشخص وإنما نحب صفاته ونحب ما يقدمه لنا ، فهذا المفهوم لو تدربنا عليه سنسعد في حياتنا الزوجية ، وأنا أعرف زوجة كانت تحب زوجها لأنه غني فلما صارت له مصيبة وخسر في جميع ممتلكاته وصار فقيراً وبدءا يعيشان على بساط الفقر طلبت الطلاق ، فأصل الحب عندها لم يكن ناشئاً على ما يقدمه الزوج وإنما كانت تحبه لذاته كانت تحبه لأمواله ، ونفس الشيء لو أن الزوج أحب زوجته لأن شكلها جميل أو حلو يحبها ، ولو قدَّر الله على هذه الزوجة أن تدخل في حادث وتغير شكلها فهل معنى هذا أن الزوج يطلق ؟ إذاً صارت الأسرة ليست مبنية على أسس ولا هي مبنية على أعمدة متينة وإنما مبنية على شكليات ، عندما نتكلم على قانون الحب فنحن نتكلم على أن تُبنى الأسرة على أعمدة وكل عامود من هذه الأعمدة اسمه الحب والمودة والرحمة .

أرقى أنواع الحب هو الحب الذي علمنا إياه النبي r في علاقاته مع زوجاته ، ولذلك سوف نتناول مجموعة من القصص وهذه القصص فيها بيان للحب في حياة الحبيب محمد r .

القصة الأولى هي عبارة عن موقف حصل بين زوجات النبي كلهم والنبي ، روى البخاري عن عائشة أن زوجات النبي كُنَّ حزبين ، الحزب الأول فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة وكان بقيادة عائشة ، والحزب الثاني كان بقيادة أم سلمة y ، الصحابة إذا أرادوا أن يهدوا للنبي يترقبون اليوم الذي يكون فيه النبي عند عائشة ويترقبون ليلة عائشة فيهدون الهدية وهو عند عائشة ، فحزب أم سلمة اجتمع وبدؤوا يتشاورون لأنهم لم يكونوا راضين على هذا التصرف ويريدون الهدية عندما تُعطى للنبي r تُعطى له عندما يكون عند أي بيوت من بيوت زوجاته ولا يخصصون بيت عائشة ، فبدؤوا يتشاورون وقالوا لها : يا أم سلمة ! اذهبي وكلمي الناس لماذا هم يعطون الهدية في يوم أو في ليلة عائشة . فذهبت أم سلمة وكلمت النبي r فلم يرد عليها ، بعد ذلك رجعت إلى مجموعتها فقالت لهن : أنا كلمت النبي وما رد عليَّ . فقالوا لها : ردي مرة ثانية واسأليه . فردت أم سلمة وكلمت النبي في هذا الموضوع فلم يرد عليها ، فرجعت إلى أصحابها وقالت لهم الموضوع كيت وكَيت ، فقالوا لها : يا أم سلمة ! اذهبي مرة ثالثة واسألي النبي r لماذا الصحابة فقط يهدونه في اليوم والليلة  التي يكون فيها عند عائشة ؟!. فذهبت أم سلمة وكلمت النبي فقال النبي : (( يَا أُمَّ سَلَمَةَ ! لا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ ؛ فَإِنَّ الْوَحْيَ لَمْ يَأْتِنِي وَأَنَا فِي ثَوْبِ امْرَأَةٍ إِلاَّ فِي ثَوْبِ عَائِشَةَ . فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : أَتُوبُ مِنْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ )) . فرجعت أم سلمة إلى مجموعتها وإلى باقي الزوجات وقالت لهن ما حصل ، هنا اجتمع مرة أخرى حزب أم سلمة ولم يرضَيْن في هذا الرد فاقترحن أن يرسلن رسولاً آخر إلى النبي r فيكلمه بهذا الخبر ، فرشحْنَ حبيبة النبي r وهي ابنته فاطمة < ، فذهبت فاطمة إلى النبي r وقالت : (( يا رسول الله ! إن نساءك ينشدنك العدل في بنت أبي بكر ، فقال النبي r : يا بنيةَ ! ألا تحبين ما تحب )) . ولعل هذا هو الشاهد في هذا البرنامج ( تنمية الحب ) فرد عليها النبي - قالت : بلى . فرجعت فاطمة إليهن وقالت لهم : إن النبي r جاوبني بكيت وكَيت وكيت . فقالوا لها : اذهبي مرة أخرى واسأليه . فأبت فاطمة ، فتشاور حزب أم سلمة وما رضين بالجواب ورشحن شخصية ثالثة لمفاوضة النبي وخطابه في هذا الأمر ، وقد أرسلوا زينب بنت جحش زوجة النبي وزينب لها فضل عظيم فكانت تفتخر على النساء بأن الله زوجها للنبي r ، فأتت زينب ودخلت على النبي وكانت عائشة موجودة معه ، فأغلظت عليه القول وقالت للنبي : إن نساءك ينشدنك العدل في بنت أبي قحافة . كل هذا وعائشة جالسة وكل يعرف الغيرة بين النساء وخصوصاً إذا كان الزوج متزوج بأكثر من واحدة ، فرفعت صوتها على النبي وبدأ الجدل يحتد بين زينب وبين النبي r ، فتناولت زينب عائشة وتكلمت عنها ، وعائشة قاعدة وهنا زينب مع شدة الكلام سبت عائشة ، هنا النبي نظر إلى عائشة نظرة ففهمت منها عائشة أن النبي أذن لها بالكلام ، فتكلمت عائشة حتى أسكتتها ، فنظر النبي إلى عائشة وقال : إنها ابنت أبي بكر . بمعنى أنه مدحها بمعنى أن هذه البنت طلعت على أبيها ، فهذا الموقف كله دليل على أن الحب موجود في علاقة النبي r مع باقي زوجاته ، وهذه القصة يرويها البخاري ويرويها الإمام أحمد في مسنده ( ج /21 ص/113 ) كل هذه الأمور مهمة جداً خصوصاً إذا تكلمنا عن موضوع الحب وكيف أن الحب ينتج عنه كثير من المواقف التي تؤذي الطرف الآخر ، لكن الإنسان بحكمته وبدرايته من الممكن أن يسيطر على مثل هذه الأمور .

والقصة الثانية فهي قصة تعبير النبي r عن حبه لعائشة < ، عمرو بن العاص كان عنده عقل راجح وكان إنساناً متميزاً ، فلما دخل في الإسلام أراد النبي أن يستلطفه فكان إذا تكلم النبي ينظر له بعينه وكلما تكلم رآه ، وبعد ذلك اختار النبي r عمرو بن العاص t أميراً على سرية أرسلها النبي إلى ذات السلاسل وكان عمرو بن العاص أميراً على مجموعة معهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب ، هنا عمرو بن العاص أخذ في خاطره أنه أفضل واحد عند الحبيب محمد r ، فلما جاء عمرو بن العاص قال لرسول الله : (( مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ وهو كله ثقة أنه أحب الناس فَقَالَ r : عَائِشَةُ . فَقَالَ عَمْرُ بْنُ الْعَاصِ : مِنَ الرِّجَالِ . فَقَالَ : أَبُوهَا . قَالَ عَمْرُ بْنُ الْعَاصِ : ثُمَّ مَنْ ؟. قَالَ : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ . ونلاحظ الموقف هنا أن عمرو بن العاص استغرب من إجابة النبي r ، أنا هنا أريد أن أذكر نقطة مهمة جداً وهي أن النبي عندما جاوب على عمرو بن العاص لم يكونا لوحدهما بل كانا بين جماعة ومع ذلك النبي يعبر عن حبه لزوجته أمام أصحابه ، ولو أن أحدنا اليوم تصرف مثل هذا التصرف للامه أصحابه ولقالوا له : عيب عليك ، كيف تذكر اسم زوجتك أمام الرجال ، كيف تعبر عن حبك لها أمام أصحابك ؟!. ومع ذلك هدي الحبيب في ذلك .

أنا أعتقد لو أن أحداً ممن سمع هذا الحديث من النبي r ذهب وأخبر عائشة < لفرحت فرحاً كبيراً ، وهذا ما نحتاجه في إشاعة الحب في العلاقة الزوجية ، فالرجل عندما يذكر اسم زوجته أو يذكر حبه أمام أصحابه فإن هذا يعزز من تنمية الحب ومن تقوية الحب بينه وبين زوجته .

أما الموقف الثاني فقد حصل بين عائشة وبين النبي r قالت عائشة : (( يَا رَسُولَ اللهِ ! لَوْ نَزَلْتَ وَادِيَاً كَثِيرَ الشَّجَرِ وَمَعَكَ نَاقَةٌ فَوَجَدْتَ شَجَرَةً قَدْ أُكِلَ مِنْهَا وَشَجَرَةً لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا تَجْعَلُ رَاحِلَتَكَ تَأْكُلُ مِنْ أَيِّ الشَّجَرِ ؟ )) . عائشة ذكية وتريد أن تعزز من مكانتها في نفس النبي وتريد أن تعزز من حبها فهي تقصد أنها الوحيدة من دون النساء ، بمعنى أنه من المؤكد أنها ستأكل من الشجر الذي ما أُكِلَ منها وهذا نوع من رفعة مكانتها وتعزيز موضعها عند الحبيب محمد ، وقد فه يتبسم r لأنه فهم الفكرة وفهم النغزة وفهم ما تريد فقال : (( مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا . فقالت عائشة : كَذَلِكَ أَنَا )) . فالمرأة أحياناً تريد أن تعزز من مكانتها عند زوجها ، ولذلك من الخطأ إذا أتت الزوجة إلى الزوج وتريد أن تعزز من حبها عنده فيقول لها : أدري أَدري كفى ، أنت أحسن واحدة ، وأنت ممتازة وأنت زينة وأنت فيك الخير والبركة . مثل هذه الألفاظ تبعد العلاقة الزوجية وتزيد من الكراهية بين الزوجين وتقطع أواصر المحبة ، لكن الزوجين من الممكن أن يتعاملا مع بعضهم البعض بلغة التناغم ، فيفهمان بعضهما البعض من العيون ويفهمان بعضهما البعض من الكلام وبالتالي نحن نعزز من قيمة الحب في العلاقة الزوجية .

حب التملك

هذا مفهوم من المفاهيم التي ينبثق عن الحب في العلاقة الزوجية ، أحياناً الزوجان من كثرة محبتهما لبعض يحبان أن يملكا بعضهما البعض ، وحب التملك إذا زاد عن حده فإن سيؤثر على العلاقة الزوجية بالسلب ، ولأتكلم عن هذا المفهوم بشيء من التفصيل .

مرة في إحدى قضايا الطلاق التي جاءتني في المحكمة جاء الزوج يطلق زوجته ، فبدأت أتكلم معه وأتعرف على أسباب الطلاق ، فقال لي : رجاء ، لا تتدخل بيننا وأرجو أن تنهينا بسرعة . فالتفت على الزوجة وقلت لها : يا فلانة ! ما الشر الذي حل بكم ، هل أستطيع أن أساعدكم ؟. فقالت : لا والله ، لكن زوجي يريد أن يطلقني ويريد أن يعاملني كصديقة وليس كزوجة . قلت لها : كيف ؟! هذا مفهوم جديد علي وأول مرة أسمع هذا المفهوم ؟!. فالتفت على الزوج وقلت له : يا فلان ! فهمني ما الذي تقصده زوجتك بهذه العبارة ؟. فقال : بيني وبينك ، أنا متأذٍّ فزوجتي تريد أن أكون كالخاتم في أصبعها ، وتريد أن تتملكني بطريقة حتى نفسي يُحسب علي بالعدد ، ولذلك أنا اتفقت معها على أن أطلقها لأني لا أستطيع أن أعيش معها في زوجها ولكن أنا أريد أن أعيش معها كصديقة لأني أحبها . فقلت لها : هذا حرام لا يجوز ، فأنت تريد أن تطلق زوجتك ومن ثم تتعامل معها كصديقة تخرج معها وتتمشى معها وتسافر هذا حرام ؛ لأنها أصبحت بعد الطلاق وخصوصاً إذا  انتهت العدة ولم ترجع إليها لم تصبح زوجتك فكيف تتعامل معها كصديقة ؟!. فقال : لا بأس . فقلت : لا ، هذا حرام عليك . ثم قلت له : ما هي مشكلتك هل هي حب التملك ؟ حب التملك دليل على حب زوجتك لك . فقال : والله أدري أنها تحبني وأنا أحبها لكن لم تعطني نفساً ، لا تجعلني ألتفت لا يميناً ولا شمالاً ، كل يوم تؤكلني أربع أو خمس وجبات ، وتسأل عني كل أربع وعشرين ساعة ، وما أن أتأخر حتى تعمل لي قصة ودائماً تقول لي : أنت ملكي أنا ، أنت لست لأحد غيري . وبدأت أتكلم معهم قليلاً قليلا وبدأت أشرح معاني الحب وكيف أن الحب إذا زاد عن حده انقلب ضده ، ولذلك حب التملك هو من المعاني التي تنبثق من الحب ، ومن الأمور التي تنبثق من الحب والإنسان يغار إذا كان يحب ، فغيرة الزوجة من الزوج دليل حبها وغيرة الزوج من زوجته دليل حبه ، لكن إذا صار الحب إلى درجة حب التملك فسوف يكون عندنا هنا أنانية ، بمعنى أن الزوجة تريد من الزوج أربع وعشرين ساعة معها ولا تريده أن يختلط بأحد ، هذا لا نسميه حب التملك بل نسميه أنانية ، ولذلك تكون المراقبة في هذه الحالة قوية جداً ، نحب أن نؤكد على هذا المفهوم لأن الزوجة أحياناً تعبر عن حبها خطأ أو الزوج يعبر عن حبه خطأً ، وإن كان الحب من الحب الحاجات النفسية التي نحتاج إليها ، وكلنا نعرف أن الحاجات النفسية معروفة وهي خمسة : الأولى فسيولوجية كالطعام واللباس والشراب ، والثانية الأمن والراحة ، والثالثة الانتماء والحب ، والرابعة الاحترام ، والخامسة تحقيق الذات . هذه كلها أمور الإنسان بحاجة إليها والحب يأتي في المرتبة الثالثة ، لكن إذا زاد عن حبه بحيث أصبح تملكاً أو أنانية ، أو حتى الغيرة إذا زادت عن حدها فإنها في هذه الحالة سوف تؤذي العلاقة وسيبدأ  الزوجان يفكران في الفراق .

بنك الحب

أسأل سؤالاً فأقول : لماذا يفتح الإنسان حساباً في البنك أو يدخل ماله أو يحول راتبه على البنك ؟. هناك عدة أسباب : السبب الرئيسي ليحافظ على ماله ، والسبب الثاني يخطط للمستقبل بحيث لو احتاج إلى مال في أي وقت من الأوقات الذي ممكن يلجأ إلى البنك فيساعده من خلال أمواله المحفوظة هناك . هذه من الأسباب التي يفتح فيها الإنسان حساباً في البنك .

ما معنى بنك الحب ؟. أريد منكم أن تسبحوا بالخيال معي ، لنتخيل أن عندنا بنكاً كبيراً لكن ليس بشكل المربع بل على شكل قلب حب ، والبنك لونه أحمر وبوابته من الأسفل ، وفيه أناس يدخلون وأناس يخرجون ، وإذا دخلنا هذا البنك فسوف يقابلنا موظفون وموظفات لكن وجوههم على شكل قلب حب وكلهم يبتسمون ، فنبدأ نتكلم مع الموظف أو الموظفة كي نفتح حساباً في هذا البنك ونسميه : الحساب العاطفي . هذا الحساب تفتحه الزوجة لزوجها ويفتحه الزوج لزوجته ، لا كما نعمل في البنوك كل يفتح حساباً لنفسه لا ، بنك الحب نظامه مختلف فأنا أفتح حساباً ليس لي بل لزوجتي ، وزوجتي تفتح حساباً ليس لنفسها بل لزوجها .

لنتخيل أن أبا خالد فتح حساباً لزوجته وأم خالد فتحت حساباً لزوجها وبعدما يفتح الحساب موظف البنك سوف يعطيهم كرتاً للسحب الآلي ، هذا الكرب على شكل قلب حب والرقم السري ليس أرقاماً بل عبارة عن كلمة : أنا أحبك . فلو ذهبت الزوجة ووضعت الكرت في آلة السحب الآلي فقط تقول للبنك : أنا أحبك . فيعطيها مالاً ، والزوج نفس الشيء وإن كنت أخذتكم في خيال وسافرنا سوياً وخرجنا لكن لنرجع للواقع قليلاً فأقول : لماذا لا بد على الإنسان أن يفتح حساباً عاطفياً في بنك الحب ؟. أولاً : للحفاظ على علاقته الزوجية . وثانياً : كي يبني الزوجان الثقة والأمان بين بعضهما البعض . والثالث : حتى إذا احتاجا في المستقبل أن يسحبا من هذا الرصيد يستطيعوا أن يسحبوا منه . هذه هي قصة الحب وقد تعرفنا الآن كيف نفتح حساباً في بنك الحب وكيف نتعامل مع هذا البنك .

كيف نودع في حسابنا ؟. هذا سؤال مهم والإجابة من خلال المعاملة الزوجية ، وأنواع الإيداعات في هذا البنك إيداعات عاطفية دائمة وإيداعات عاطفية متقطعة ، وأما الحسابات فالنوع الأول منها : حساب عاطفي اسمه الوضوح . والثاني : حساب التضحية . والثالث : الفهم . والرابع : الهدايا . والخامس : المشاركة . والسادس : اللمسة . والسابع : الحوار . والثامن : الاستماع . هذه كلها حسابات توفير وحسابات ادخار ثمانية أنواع وسوف نتناولها بشيء من التفصيل .

حساب الوضوح .

نبدأ بشرح بعض حسابات التوفير في بنك الحب وأول هذه الحسابات حساب الوضوح .

كلنا نعرف أن الغموض يهدد العلاقة الزوجية ، والغموض إذا توفر بين الزوجين له عدة مساوئ ، ومن مساوئ الغموض في العلاقة الزوجية أن الطرفين لا يشعران بالأمان ، وأن الثقة تقل بين الزوج وبين الزوجة ، ودائماً الزوج والزوجة يكونان متوقعان مفاجآت في العلاقة الزوجية ، وأكثر شيء مهم من مساوئ الغموض أنه يقلل الحب ، فكلما كان في العلاقة الزوجية وضوح كلما كان فيها صراحة ، كل ما زادت العلاقة الزوجية وكلما تنمى الحوار وتحقق الانسجام في العلاقة الزوجية ، الثقة والراحة والطمأنينة في المعاملة تأتي من الوضوح تأتي من الصراحة ، ولذلك كلما كانت الزوجة صريحة مع زوجها فمعنى هذا أنها ذهبت إلى البنك وأودعت في حساب الوضوح رصيداً عاطفياً ، وكذلك الزوج عندما يكون واضحاً وصريحاً مع زوجته وعلاقتهما ليس فيها غموض وبالتالي كأنه ذهب إلى البنك وأودع في حسابها الذي اسمه : حساب الوضوح . رصيداً عاطفياً ، في هذه الحالة سوف يتنمى الرصيد وسوف يكون الزوج والزوجة أرصدتهم في البنك عالية من الناحية العاطفية ، فلو سقطا في أزمة مستقبلاً أو صارت عندهم مشكلة فإنهم يبدآن يسحبان من هذا الرصيد وتبقى علاقتهما علاقة جيدة ومستقرة .

أما الحساب الثاني : حساب التضحية . أم خالد لكما ضحت لزوجها كأنها تذهب إلى البنك وتودع في حسابه ( التضحية ) العواطف والمشاعر والحب ، وكذلك أبو خالد كلما ضحى لزوجته ومن أجلها فكأنما هو ذهب إلى البنك وأودع في حسابها ( التضحية ) العواطف والمشاعر والحب ، فيتنمى الحساب ويزيد الرصيد ، ولذلك من الخطأ أن يشعر أحد الزوجين أنه أكثر تضحية من الآخر ، لأنه إذا كان كذلك فإن الزوجة إذا كانت هي تضحي والزوج لا يضحي فهنا الزوجة سوف يأتيها شعور بأنها تذهب للبنك كثيراً وتودع في حساب الزوج ، والزوج لا يذهب إلى البنك ولا يودع في حسابها ، فإن الذي سيحدث بعد مدة في العلاقة الزوجية أن الزوجة تبدأ بعدم الذهاب إلى البنك وعدم الإيداع في حساب التضحية ، فتبدأ العلاقة هنا بالتوتر وهذا سوف يؤثر على الحب وعلى الحساب العاطفي بين الزوجين .

ما الذي يجعل الزوجين يضحيان ؟. أول سبب من الأسباب التي تدفع الزوجين للتضحية الأجر والثواب ، والسبب الثاني : الحب وزيادة الرصيد . والذي يجعل الزوجة تضحي من أجل زوجها لأنها تريد أن تزيد من حبها له ، والذي يجعل الزوج يضحي من زوجته يريد أن يزيد من حب زوجته له ، وبالتالي من علامات القرب التضحية ومن علامات تنمية المحبة التضحية . وأما السبب الثالث هو حبهم  في استمرار العلاقة الزوجية ، فالزوج أحياناً يخطئ على زوجته وأحياناً يكلفها بعمل أكبر من طاقتها فتضحي من أجله ؛ لأنها تريد الحياة الزوجية تستمر فهي لا مانع عندها في الذهاب إلى البنك لتودع في حسابه هذا الرصيد حتى ينمو .

فإذاً حساب الوضوح وحساب التضحية من حسابات التوفير في بنك الحب الذي ينمي الحب في العلاقة الزوجية .

والحساب الثالث : حساب الفهم . وهذا حساب مهم جداً لأن كلما فهم أحد الأطراف الثاني كلما أودع في حساب الآخر ، وفهم النفسيات هو فهم ما يريد كل طرف للآخر من الأمور التي تقرب المسافة بين الطرفين سواء كان الزوج أو الزوجة ، على سبيل المثال لو كان الزوج من النوع الذي يحب أن يأكل في المطاعم وطلب من زوجته وقال : يا أم خالد ! ما رأيك أن نتعشى اليوم في المطعم ؟. عندما تقول أنها موافقة معنى هذا أنها ذهبت إلى البنك وأودعت رصيداً في حساب الزوج الذي اسمه حساب الفهم ، في بنك الحب لما تأتي أم خالد وتقول لزوجها : ما رأيك أن نتمشى على البحر في الليل أنا أحب أن أمشي . فإذا قال لها : موافق . فمعنى هذا الكلام أنه ذهب إلى بنك الحب وأودع رصيداً في حساب الفهم لحساب زوجته ، هذه العلاقة بين الزوجين لو استمرت فسيكتشفان أن كل واحد منهم يدخل يومياً البنك ويودع في حساب الطرف الآخر ، وبالتالي هذه الإيداعات سوف تنمي الحب في العلاقة الزوجية .

الفهم جداً مهم فلا بد أن أفهم ماذا تريد زوجتي ، ولذلك كيف يتعرف كل طرف على ماذا يريد الطرف الآخر ؟. هناك عدة وسائل منها : الحوار . بمعنى أن أتكلم مع زوجتي فأنا أعرف ماذا تريد ماذا تحب وما هي تشتهي ، نفس الشيء عندما تتكلم الزوجة مع زوجها تعرف ما هي متطلباته وما هي محبوباته وما هي مكروهاته ، هذه الأمور عندما تتحقق في العلاقة الزوجية فستقوى العلاقة ويزيد الحب ويتنمى ، إذا كان الزوجي يحب الرياضة وزوجته تشاركه في هذه الهموم كأنها في هذه الحالة ذهبت إلى البنك وأودعت في رصيده العواطف والحب ، نفس الشيء الزوج إذا عرف أن زوجته تحب الطبخ وتحب بعض الهوايات فيذهب ليوفر لها بعض الأمور لتساعد هذه الهوايات في هذه الحالة كأنه ذهب إلى البنك وأودع في رصيدها العاطفة والحب .

لو أن الزوج والزوجة يتعاملان مع بعض من خلال فلسفة بنك الحب فسوف نكتشف أن علاقتهما الزوجية جميلة جداً وقوية جداً ، ولذلك أنا أقترح على كل زوج وعلى كل زوجة أنهم يأتيان بورقة كبيرة ويكتبان عليها : بنك الحب . ويعلقانها في غرفة النوم أو في الصالة ؛ حتى إذا أرادا أن يخرجا من البيت يقرؤون بنك الحب ، وهما داخلان يقرءان بنك الحب ، ففكرة بنك الحب لو أنها تُطبق في العلاقة الزوجية ويُذَكِّر كل واحد منهما الآخر في حساب الوضوح حساب التضحية حساب الفهم سوف تزيد العلاقة بين الزوجين ، ويبدأ الزوج حتى لو يضايق زوجته وزوجته تغضب عليه وأحاديثهم تغيرت ، فلو أن الزوج عصَّب على الزوجة فتقول الزوجة : يا أبا خالد ! إن حسابي المالي بدأ ينزل فما رأيك أن تذهب إلى البنك وتزيده ؟. عندما يكون حوار الزوجين بهذه الطريقة فسوف يضحكان ويمزحان ، وفي نفس الوقت هما ينميان الحب في علاقتهم الزوجية .

إذاً حتى نتعرف على ما يريد الطرف الآخر من خلال الحوار ومن خلال السؤال بأن نسأله : ماذا تريد . فإذا الزوجة سألت زوجها ماذا يريد جاوبها ، وإذا جاوبها فقد حققت له ما يريد وبالتالي زادت من رصيدها  . [4]

الحساب الرابع : حساب الهدايا . هذا معروف لديناً وخصوصاً النساء فهن معروفات ومشهورات بكثرة الهدايا ، الزوجة دائماً تحب أن تتقرب إلى زوجها من خلال العطايا والهدايا ، فكل هدية تعطيها الزوجة لزوجها معناه أنها ذهبت إلى بنك الحب وأودعت في رصيد زوجها الحب والعاطفة والمشاعر ، وكذلك كل هدية يعطيها الزوج لزوجته فكأنه ذهب إلى بنك الحب واستقبله الموظف صاحب وجه قلب حب وابتسم وكأنه فعلاً دخَّل في رصيد زوجته الحب والعاطفة .

الحساب الخامس : حساب المشاركة . بمعنى أن الزوج لا بد أن يشارك زوجته في همومها وهواياتها ومحبوباتها وكذلك الزوجة تشاركه ، كلما كان بين الزوجين مشاركة كلما كان كل واحد منهما ذهب إلى البنك وأودع في رصيد صاحبه الإيداعات العاطفية ، ولذلك هناك قاعدة مهمة وهي : اجعل ما هام للشخص الآخر مهماً لك . لو أن الزوجين طبقا هذه القاعدة سيرتاحان في علاقتهما الزوجة ، لو كان الزوج كل شيء هام بالنسبة لزوجته يعتبره هو هاماً له ، والزوجة كل شيء مهم بالنسبة لزوجها تعتبره مهما لها بالتالي صار عندنا علاقة قوية ومتينة وتنمى الحب في علاقتنا الزوجية .

ومن القصص كنت أعطي دورة في إحدى دول الخليج وكانت هذه الدورة تحت عنوان : فن احتواء المشاكل الزوجية . بعد انتهاء الدورة جاءت إحدى المشتركات وقالت : أنا متزوجة من خمس عشرة سنة وأنا التي أصرف على البيت خلال هذه الخمس عشرة سنة ، وعندي سبعة أولاد وأنا التي أربي الأولاد خلال هذه الفترة ، أنا أدير أمور البيت وأنا أُدَرِّس أولادي وأنا من يشتري أغراض البيت ، زجي لا يتحمل أي مسئولية فأنا قد أعطيت وضحيت بما فيه الكفاية ، هو لا يشاركني لا في هذه الهموم ولا العطايا ، والآن جاءني من يومين أو ثلاث ليقول لي : أنا سأتزوج امرأة أخرى . أنا عصبت وغضبت وقلت له : إن تزوجت زوجة أخرى سأطلب الطلاق ؛ لو أنت راعيتني وقدرت حقوقي وتشاركني من خمس عشرة سنة وتساهم معي في تربية أولادي وتصرف على البيت لا بأس بك تزوج أخرى ، لكن أن تتركني ولا تسأل عني وأحياناً تسافر ولا أدري عنك أنك سافرت والآن تأتي لتقول لي : إنك ستتزوج أخرى . أنا لا أوافق . أنا أقول : ما الذي جعل الزوجة تقول الآن : لا . للزوجة الثانية ، وما الذي جعلها تقول : لو أنك شاركتني وكنت معي من خمس عشرة سنة اذهب وعليك العافية . وهي كانت تتكلم بفطرتها وطبيعتها لكن نحن عندما نتكلم في برنامج تنمية الحب فنحن نتحدث عن حساب موجود في بنك الحب اسمه حساب المشاركة ، لو كان هذا الزوج دائماً يذهب ويودع في هذا الرصيد الحب  والعاطفة فسوف تكون العلاقة بين الزوجين أقوى وأفضل ، ولذلك نحن نؤكد مرة أخرى ونقول قاعدة أخرى : اجعل ما هو هام للشخص الآخر مهماً لك . لو أن الزوجين طبقا هذه القاعدة وبدأت علاقتهم الزوجية وبدأ كل واحد منهم يذهب إلى بنك الحب ويودع في رصيد الآخر فسوف يكتشفان أن حبهم قوي جداً بل ويتنمى هذا الحب أكثر وأكثر .

الحساب السادس : اللمسة . هذا حساب مهم جداً ولذلك اللمسة مهمة جداً بين الزوجين ، وأنا أذكر أني كنت أعطي دورة عنوانها : الحوار الزوجي الناجح . وكانت لمجموعة رجال ، ومن ضمن الحوار تكلمنا عن اللمسة فعملت تمريناً للرجال المشتركين وقلت لهم : متى آخر مرة صافحت زوجتك ؟. فكانت النتيجة أن أقل واحد فيهم قال : أنا أذكر آخر مرة صافحتها من شهرين ونصف في العيد . وأما الباقي على ستة أشهر وعلى سنة ومنهم من قال أنه لا يصافح زوجته ، وأنا أقول : اللمسة مهمة في العلاقة الزوجية وتنقل الحب وتزيد الحب ، كل لمسة عبارة عن زيارة لبنك الحب وإيداع في رصيد اللمسة للزوج أو للزوجة ، ولذلك إذا كان الزوجان يقرءان ليضع الزوج على يد زوجته ، فإن وضع يده فهو كأنه ذهب إلى بنك الحب ودخل فيه وأدخلت في رصيد زوجتك العاطفة والحب ، والآن لتقبل الزوجة زوجها فإن قبَّلته فكأنها ذهبت إلى بنك الحب وأدخلت في رصيد زوجها الحب والعاطفة ، نحن بحاجة إلى مثل هذه المعاني ولذلك نرى أن النبي r كان يطبق معنى اللمسة ليس فقط بالمعنى الحقيقي الذي نتكلم فيه ، بل ذهب النبي إلى أبعد من ذلك ، وهذه قمة ورقي في معاني الحب ، تقول عائشة < : (( كُنْتُ أَشْرَبُ وَأَنَا حَائِضٌ ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ r فَيَضَعُ فاه عَلَى مَوْضِيِ فِيَّ فَيَشْرَبُ )) . وهذا فيه إيحاء وفيها وداعة فكأن النبي هنا دخل بنك الحب وأودع في رصيد عائشة ، تقول عائشة مكملة الرواية : وأتعرق العَرْق بمعنى العظم الذي في اللحم وأنا حائض ثم أناوله النبي فيضع فاه على موضع في . أي أن العظمة نفسها بعدما تأخذها عائشة وتأكل منها يأخذها النبي ويضع فمه في مكان فم عائشة ، هذه كلها من الإيداعات في حساب اللمسة ، وتقول : (( كَانَ رَسُولُ اللهِ يَتَّكِئُ فِي حِجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ )) . وهذه لمسة حقيقية بين النبي وبين عائشة ، وهذا إيداع آخر في حساب اللمسة ، وتقول < : (( كَانَ النَّبِيُّ r إِذَا اعْتَكَفَ يُدَنِّي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ ، وَكَانَ لا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلاَّ لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ )) . رواه مسلم . فهذه كلها أمور نحن نتعلمها من حبيبنا محمد r وهذه كلها عبارة عن إيداعات في حساب اللمسة سواء كان للزوجة أو للزوج .

الحساب السابع : حساب الحوار . والحوار في العلاقة الزوجية كل ما كان واضحاً ومتصلاً كلما زاد الزوجان من رصيديهما في حساب الحوار في بنك الحب .

الحوار الزوجي ينقسم إلى عدة أنواع : حوار هادي ، حوار شديد ، حوار قاس ، حوار حب ، حوار لين ، حوار سمح ، حوار من الزوج للزوج ، وحوار من الزوجة للزوج . لكن في كثير من الأحيان تكون اللغة بين الزوجين لغة منقطعة فلا حوار بل صمت وكآبة ، لو تعرف أحدنا على هذه الأسرة لشعر أنه لا يوجد بينهما حوار نهائياً ، هناك أسباب لعدم الحوار ومهلكات للحوار لكن ما يهمنا الآن كيف نتكلم كيف نحاور ، لأنه كلما كان الزوج متميزاً في حواره مع زوجته كلما كأنه ذهب إلى بنك الحب وأودع في رصيد الحوار العاطفي أو الحب وكذلك الزوجة ، بعض الناس عندما يحاور يحب أن يكون هو الرابح والطرف الثاني خاسر ودائماً يريد أن يغلب في الحوار ولا يريد أن يعترف بالخطأ ، وهناك نموذج آخر وهو أنه دائماً يريد أن يكون خسراناً ولا مانع لديه في أن يكون الطرف الثاني هو دائماً رابح ، والنموذج الثالث في الحوار لا يرضى إلا أن يكون هو خاسر والطرف الآخر خاسر ، ودائماً كلما ينفتح في العلاقة الزوجية ينتهي هذا الحوار إلى مشكلة ، وأما النموذج الذي نتمناه للزوجين في حوارهما أن يكون كلاهما رابح لأي طلب لأي رغبة لأي موضوع يتم فيه الحوار يكون الطرفان رابحين .

لا توازي الحياة شيئاً عندما يغضب أو يشد على زوجته لأن الحوار هو رسالة الحوار هو عبارة عن زيادة في الحب زيادة في العلاقة ، فكلما كان الحوار واضحاً وكان جميلاً والزوج يحاور زوجته والزوجة تحاور زوجها كلما كان كل زوج سيذهب إلى بنك الحب وأودع في حساب الطرف الآخر ، أهم شيء في الحوار الملاطفة البسيطة .

الزوجة بين الحين والآخر تحب أن تسمع كلمات خفيفة الزوج بين حين الحين والآخر يحب أن يسمع كلمات التشجيع وكلمات بسيطة ، هذه العبارات البسيطة تزن ذهباً وتزن أرصدة عالية في بنك الحب ، ولذلك لو دخلنا بنك الحب وكشفنا حسابات الحوار في العلاقة الزوجية سنكتشف أن بعض الأزواج أغنياء وحسابهم ورصيدهم عالٍ جداً ، وسوف نكتشف أن بعض الأزواج والزوجات فقراء ، ونكتشف أن بعض الأزواج والزوجات حسابهم مكشوف وعليهم ديون لكنها ديون حب لا مال .

ولذلك من مهلكات الحوار الأشياء التي تقطع الحوار بين الزوجين الاستهزاء ، فالاستهزاء ينقص من رصيد بنك الحب ، والتعالي أو لغة الأستاذية عدم رد الفعل فالزوجة تتكلم والزوج يرد : إيه ، إيه ، إيه ، لا ، إيه ، خير إنشاء الله . كلها تصرفات تنقص من رصيد الحب في بنك الحب في حساب الحوار .

الحساب الثامن : حساب الاستماع . أتكلم الآن للزوج والزوجة وأقول لهم : نحن تعلمنا كل شيء من وسائل الاتصال إلا الاستماع . بمعنى أن الزوج لو أراد أن يتصل بزوجته فهناك أربع وسائل : إما  الكلام ، أو الكتابة ، أو القراءة ، أو الاستماع . ونحن من صغرنا وفي المدارس ووالدانا كلهم كانوا يعلموا القراءة والكتاب والكلام لكن لم يعلمنا أحد الاستماع ، ولذلك نحن عندنا مشكلة كبيرة جداً في الاستماع ، فأحياناً لما تتكلم الزوجة مع زوجِها فإن زَوجُها لا يسمعها ، وإذا سمعها يسمعها كي يرد عليها ، والزوج أحياناً يتكلم مع أم خالد نكتشف أن الزوجة لا تسمعه ولو سمعته فإنه تسمعه بتجاهل أحياناً ، إلا الذين تعلموا الاستماع الصحيح والذي بالفعل نجد عنده هذه الرغبة ونجدها في علاقتها الزوجة ، وهذا حساب لعله من أفقر أنواع الحسابات في بنك الحب .

كيف نسمع وماذا نعمل عندما نسمع ماذا نعمل ، عندما يتكلم الزوج أو الزوجة تتكلم فعيني بعينيها كي يكون الاستماع صحيحاً وأن أتفاعل مع الكلام ، وأن يكون جسدي مقابلاً لجسدها ليكون الاستماع صحيحاً ، ولو نطبق هذه المعاني في الاستماع ونتفاعل أثناء الحوار فكأنما ذهبت إلى البنك وأودعت في حساب زوجتي العاطفة والحب ، وهذا الحساب سنقف عنده وقفة ونفصل فيه أكثر .

الحساب المكشوف [ 7:30 ] .

بعدما انتهينا من ثمان أنواع من أنواع الحسابات فلنتكلم عن الحساب المكشوف ، فمتى ينكشف حساب الواحد منا في البنك ؟. عندما تنتهي أمواله فلما يصدر شيكاً أو يذهب ليسحب مالاً فيكتشف أن حسابه مكشوفاً بمعنى أنه لا مال فيه ، ونفس الشيء عندنا في بنك الحب يكون الحساب مكشوفاً ، والذي يكشف الحساب أن هناك عشر نقاط لو كانت هذه النقاط موجود في العلاقة الزوجة فسوف تكشف الحساب مباشرة ؛ لأن السحوبات من الرصيد سوف تزداد وإذا ازدادت السحوبات ... وعلى حبنا في العلاقة الزوجية وكل حساب من أنواع الحسابات يجمع ويجمع عاطفة ومشاعر وحب إلى أن تكون العلاقة الزوجية علاقة قوية وعلاقة حبيبين في الدنيا وفي الآخرة ، لكن لما يذهب الزوج أو الزوجة كل يوم ومعهم كرت السحب الآلي الذي على شكل قلب حب ويدخله في المكينة ويسحب كل يوم ، وهو مضطر إلى أن يسحب في هذه الحالة سوف ينكشف الحساب ، والنقاط هي :

الأول : التهديد . دائماً فيه تهديد في العلاقة الزوجية كأن يقول الزوج لزوجته : والله لو فعلتِ كذا وكذا لأرينك نجوم الليل في النهار . وكل يوم يصبح الزوج على زوجته بهذه الجملة ويمسي بهذه الجملة فمعنى هذا أنه يومياً يسحب من حساب زوجته في بنك الحب .

الثاني : السخرية . الاستهزاء عند الرجال أكثر منها عند النساء ، ولذلك عندما تكثر السخرية بين الزوج والزوجة في هذه الحالة يكون الحساب معرضاً للكشف فيكون كل ما جمعه في العمر من الممكن أن يسحباه خلال أسبوع أو أسبوعين إذا كان العلاقة الزوجية فيها تهديد وفيها سخرية .

الثالث : العصبية . الزوج على أقل شيء تعصب على قول شخص أتى إلى  المحكمة ليطلق زوجته حيث قال : أنا أكرهها وأكرهها . قلت له : لماذا ؟!. فقال : لأنها عصبية بشكل غير معقول ، فهي تعصب في اليوم ثلاث أو أربع مرات فصرت لا أتحملها . هذا الزوج الذي صار له ثلاث سنوات متزوج وفي رصيده في بنك الحب حساب عاطفي وفيه علاقة حب بينه وبين زوجته ، ولأن زوجته كل يوم تعصب عليه فهو مضطر إلى أن يذهب يومياً إلى بنك الحب ويسحب من الرصيد ، إلا أن شعر بعد ثلاث سنوات أن حسابه صار مكشوفاً فجاء يطلب الطلاق .

الرابع : عدم الاحترام . بأن يكون الزوج لا يحترم زوجته أو الزوجة لا تحترم زوجها .

الخامس : عدم التقدير . لما يقدم خدمة أو يقوم بعمل أو يقوم بمتطلبات الأسرة سواء كان الزوج أو الزوجة فإذا لم يجد تقديراً أو مكافأة أو تشجيعاً من الطرف الآخر ففي هذه الحالة سوف يمسك على رصيده الموجود في بنك الحب .

السادس : القسوة والشدة . سواء كانت هذه القسوة لفظية أو جسدية ، أحياناً تبدأ بالمعاملة ثم الكلمات وأحياناً تنتهي إلى الضرب ، كل هذه من الأمور التي تقلل من الرصيد العاطفي الموجود في بنك الحب .

السابع : عدم الثقة . وهذه إشكالية كبيرة فالزوج أو الزوجة إذا فقد أحدهما الثقة في الآخر فمعنى هذا أن حسابهم انكشف .

الثامن : التجاهل . بمعنى أن الزوجة تقوم بمجموعة خدمات لكن الزوج لا يعير أي اهتمام لها ، أو العكس ، هذا التجاهل أحياناً ينشأ عن الغيرة من النجاح أو الغيرة من التميز ، هذا التجاهل بعد مدة سوف يكشف الحساب العاطفي في بنك الحب .

التاسع والعاشر : الإهمال ، والأوامر . إذا كانت العلاقة الزوجية مبنية على : اذهب ، تعال ، أحضر ، اخرج ، انزل ، خلِّص . دائماً ... فعل الأمر في هذه الحالة تكون العلاقة الزوجية كأنها معسكر جيش كأنها ... عسكرية وكأنها ليس فيها لا مودة ولا رحمة ولا ترابط .

هذه عشرة أمور لو توفرت في العلاقة الزوجية فسوف تؤثر في بنك الحب وفي الحسابات الموجودة وسوف تكشف الحساب في أسرع وقت ممكن ، وهذه من الأمور التي تحطم الحب وتقلل من زيادة الحب في العلاقة الزوجية .

تبقى قضية أخيرة وهي مهمة جداً فلو أحب زوج أو زوجة أن يسحب الوديعة من بنك الحب فكيف يتم السحب دون التأثير على العلاقة الزوجية ؟. بالاستئذان أو الاعتذار لسحب هذا الرصيد وبالتالي سوف نحافظ على العلاقة الزوجية ، وهو لا يسحبها لأنها مضطر ومحتاج إليها وبالتالي يكون فيه اعتذار ويكون فيه أسف .

وآخر فكرة أطرحها وهي أن كل زوجين لا بد أن يمرا البنك ولابد أن يطلبا من موظف بنك الحب تقريراً شهرياً لحسابك العاطفي ؛ كي يقيم كل واحد منا هل عنده رصيد أو لا ، وإذا كان لم يكن عنده فكيف ينميه ، وإذا كان موجوداً فكيف يحافظ عليه ؟. وهذا ما نتمناه في فكرة بنك الحب وفلسفة هذا الموضوع : تنمية الحب .

تمرين : تعلم كيف تعبر عن حبك ؟.

في هذه الفقرة سوف أتكلم مع الرجال فقط فإذا كان هناك نساء يقرأن هذا البرنامج فليتجاوزن هذه الفقرة .

كلامي فقط للرجل فإن أكبر مشكلة يعاني منها الرجل في موضوع الحب التعبير عن حبه ، لأن طبيعة الرجل يعبر عن حبه بالعمل بالإنتاج ، أما المرأة فليس عندها مشكلة فمن الممكن أن تعبر بالكلام فقد تقول : أنا أحبك ، أنا مشتاقة إليك . لا إشكال عندها لكن أنت كي تقول لها : أنا أحبك . قد تجلس تفكر مدة ربع ساعة هل الصحيح أنك تحبها أو لا كي تقول لها هذه الكلمة ، طبيعة الإنسان عقلاني غير المرأة العاطفية التي من الممكن أن تخرج من هذه الكلمة ، وكلنا نعرف أن الرجل يستخدم أكثر الجانب الأيسر من عقله أما المرأة الجانب الأيمن ، وخدمات الجانب الأيمن التي يقدمها العقل منها العاطفة وكلام الحب ، أما الجانب الأيسر الواقعية والتنظير والتخطيط والقرارات والتنظيم ، فأنت أيها الرجل عملي أنت واقعي غير المرأة ، ولذلك زوجتك تحتاج منك كلمات حب بأن تعبر ، أنت كي تعبر تحتاج إلى أن يكون عندك شجاعة أو أنك تدرب نفسك ، ولذلك سوف أدخل معك في تمرين أو تدريب عملي نعمل مع بعضنا ونحاول أن ندرب أنفسنا ، ثم بعد ذلك اذهب وادخل على زوجتك أم خالد وقل لها ما بخاطرك ، سواء كنت في السيارة أو في البيت تقرأ هذا الكتاب فكن معي .

أنا سوف أذكر لك عدة كلمات وأريد أن تردد معي وإن كان صعباً لكن لا بد من التحمل ، قل معي : أنا أحبك . كذا مرة وإن كنت تضحك ولكن قلها ، قد تكون متردداً ولكن قلها ، ثم قل أيضاً : أنا أحبك . ومرة ثانية وأخرى ، وكذلك قل : أنت حلوة ، أنت حلوة . نلاحظ هنا أن كلمة : أنا أحبك . فيها حرف الحاء والحاء حرف ثقيل على النفس ، فلو قلت لزوجتك : أنت جميلة . فهي أسهلة من كلمة حلوة ، ولو تقول لها : نحن نحب بعضنا . أسهل من قول : أنا أحبك . لكن لا بأس فلنتدرب على هذه الكلمة ، ولتقل مرة أخرى : أنت حلوة . ثم لتجرب غيرها فتقول : أنا مرتاح معك ، أنا مرتاح معك . والآن سوف أعطيك كلمة كبيرة فتقول : أنت عمري . ومرة أخرى ثم قلها مرة أخرى ومرة أخرى أعلى ، والآن حفظنا كل من الكلمات التالية : أنا أحبك ، أنت حلوة ، أنا مرتاح معك ، أنت عمري . مرة أخرى قل : أنا أحبك ، أنت حلوة ، أنا مرتاح معك ، أنت عمري . الآن اختر أسهل واحدة عندك ، ولأتخيل أنك اخترت كلمة : أنا مرتاح معك . هذه أسهل واحدة ... ثلاث كلمات ويحتمل أن عباراتها أخف ، اخترناها : أنا مرتاح معك . لتنظر إلى وجهك في المرآة وردد العبارة : أنا مرتاح معك . انظر إلى وجهك انظر إلى حواجبك و عيونك وخدك وحلقك وشكلك ، الآن تقدمنا خطوتين أولاً أنك تدرب والأخرى ترى شكلك ، هذا شيء جيد جداً ويساعد ، والآن لتكتب : أنا مرتاح معك . ومرة ثانية اكتبها ومرة ثالثة ، الآن تكلم وارفع رأسك عالياً وقل : أنا مرتاح معك . وعلِّ صوتك أكثر ، لتجربها اليوم فادخل على زوجتك وتحدث معها قليلاً ثم قل لها : أنا مرتاح معك . ابدأ وتكلم بهذه العبارة وكررها وكررهَا حتى تكون الكلمة عندك كقول : السلام عليكم . وهذه الكلمة سهلة لأن لسانك تعود عليها فكرر تلك العبارة حتى يتعود عليها لسانك ، وبعد ذلك ابدأ بإدخال بعض الأصوات وقليلاً من الحركات ، ابدأ بعد أسبوع تقدم قليلاً ثم قل : أنا مرتاح معك . وصافحها ، ثم بعد شهر قل : أنا مرتاح معك . وقبِّلها ، ثم اشتغل على جملة أخرى كقولك : أنا أحبك . وردد حتى يتعلم عليها لسانك ولنجرب ذلك حتى نكون سعيدين جداً في الحياة الزوجة ، وكذلك الزوجة سوف تكون أسعد والرصيد في البنك سوف يمتلئ ويطفح ويزيد ، وكذا موظف البنك يناديك يقول لك : هل ستفتح رصيداً آخر لأن رصيدك طفح . وهذا ما نتمنى أن نصل إليه في العلاقة الزوجية .

الحب والأبناء

قد تستغربون من هذا العنوان على اعتبار أن العنوان هو : تنمية الحب في العلاقة الزوجية . وقد يسأل البعض فيقول : ما دخل الأبناء في الموضوع . وأنا أقول أن كل زوج قاسٍ وناشفٍ لا يعبر عن حبه فهو وليد بيئة ما كانت تعبر عن الحب فيها ، مرة من المرات أعجبني طفل عمره ست أو سبع سنوات وكلما كلمته كان يقول لي : شكراً ، شكراً أبا محمد ، شكراً . أعطيه ماء يقول : شكراً . كان يردد شكراً فلفت نظري وكان الأب موجود فقلت لها : ما شاء الله ابنك مؤدب كثيراً ، كل ما فعلت شيئاً قال شكراً وكلما تكلمت قال شكراً . فقال : نعم ، لأن هذه أكثر كلمة أقولها أنا لأمهم وأمهم تقولها لي في البيت . فالابن هو وليد البيئة فإذا كان الزوج يعبر عن حبه لزوجته أمام أولاده فإن الأولاد إذا كبروا في الغد فلن يكون عندهم مشكلة حتى يعبروا عن حبهم لزوجاتهم ، لكن عندما تكون العلاقة الزوجية علاقة رسمية ما فيها أي تعبر للحب ولا فيها أي لمسة ولا فيها أي كلمة ، بالتالي سوف يتخرج الأولاد من هذه الأسرة وهم بنفس نمط الأب والأم .

هل إذا عبر الزوج عن حبه لزوجته أما أولاده هل هذا خطأ أو صح ، هل هذا ينافي الدين ، هل هذا ينافي الحياء ، هل هذا ينافي الحشمة ، هل هذا ينافي الأخلاق ؟. المسألة تحتاج إلى تفصيل ولذلك أنا أسأل سؤالاً فأقول : ما هي عبارات الحب المسموح عند الزوج أن يتكلم مع زوجته أمام الأولاد ، وما هي العبارات الممنوعة ؟. هذه قضية تحتاج إلى وقفة ، وما هي الحركات المسموح أن يرى الأولاد أباهم يمارسها مع أمهم ، وما هي الحركات الممنوعة ؟. السن نفسه له دور فالطفل الذي عمره ثلاث سنوات يختلف عن الطفل الذي عمره ست سنوات يختلف عن ولد أو بنت عمرهما خمس عشرة سنة ، هذه المراحل السنية كلها لها تقدير لكن لنتفق على مبدأ : هل التعبير عن الحب صح أم خطأ ؟. لنناقشه على أنه مبدأ بغض النظر عن تفاصيله ، أنا من وجهة نظري الشخصية : صحيح فلا بد من إشاعة الحب . وهذا مهم جداً في الأسرة أن نشيع الحب ، وذكرنا أن النبي r بنى دعوته وبنى دولته على الحب ، فالحب هو الأصل أصل العلاقات وأصل الترابط وأصل المحبة والاستقرار والسعادة ، فإذا نحن لم نشع  الحب فإننا نشيع ضد الحب ، والذي ضد الحب هل هو الكراهية أو اللا حب ؟. الأسرة لا بد من إشاعة الحب في جوها ، ويبقى هنا أن ندخل في التفاصيل فعندما يقول الزوج لزوجته : أنا مرتاح معك . هل هذه فيها عيب ؟. إذا الأولاد سمعوها ، وإذا الزوج قال : أنا أحبك ، أنت أم أولادي ، أنا لا أستغني عنك . هل هذا عيب أمام الأبناء ، وإذا كان عيباً ففي أي شيء العيب ؟. هل العيب أن يسمع الأولاد من أبيهم تقدير أمهم ويعبر عن حبه ؟! هذا ليس عيباً بل هو الذي لا بد أن يكون هذا هو الصحيح ، فإذا كان الزوج والزوجة يجلسان بجانب بعضهما وممسكان يد بعضهما البعض فهذا ليس عيباً أن يراهم الأولاد بهذه الحالة وهم لم يفعلوا شيئاً خاطئاً ، كل الذي فعلاه أنهما جلسا بجانب بعض وأمسكا يد بعض فأين الغلط وإن كان الولد عمره ثلاث سنوات أو خمس عشرة سنة ؟ صحيح أن هناك بعض الحركات قد يفهمها المراهق بشكل خاطئ لكن الزوج والزوجة هم أهل لأن يشيعا الحب بطريقتهما الخاص وبتعبيرهما الخاص بحيث أن الأسرة كلها تتربى على الحب .

مرة أخرى أنه لا بد من إشاعة الحب أمام الأبناء حتى ننشئ جيلاً يعرف أن يحب ويعرف أن يعبر عن حبه .

يقول لي أحد الأشخاص عندنا في الكويت : هل تصدق يوم أن نزلت إلى لبنان استغرب ؛ إذا دخلت إلى المحلات أسمع النساء هناك يتكلمن بطريقة لفتت نظري وعبارات فيها حب ، لولا أني أخاف الله لكانت مشكلة . وأنا أقول : لماذا نجعل الشاب إذا كبر إذا سمع هذه الألفاظ مباشرة يذوب ، لِمَ لا نشبعه لِمَ لا نعمل له حصانة حماية وبالتالي نحن نحمي الأسرة من أي انحراف ؟.

كثير من أبنائنا وبناتنا يدمنون على التلفاز ويدمنون على الفضائيات وعلى البرامج والمسلسلات والأفلام من أجل سماع كلمات الحب ، إذاً لماذا أنا أجعله يأخذها من الخارج ؟! بل أنا أعلمه أنا أشبعه وبالتالي تكون نفسيته مستقرة ومتزنة وتكون العلاقة الزوجية فيها حب ونحن سوياً ننمي الحب . 

الحب بعد الأربعين

فقرات هذا البرنامج للكبار في السن فبعد سن الأربعين هناك تغييرات نفسية كبيرة تحدث عند الزوج وعند الزوجة ، في بداية الزواج كانت العلاقة الزوجية قوية وكلمات الحب كثيرة والاتصال الجنسي كان متكرراً ، بعد ذلك الزوج بدأ ينشغل في تأمين مستقبل زوجته وأولاده وخفَّت عنده الكلمات وقلَّ عنده الاتصال الجنسي وهذا شيء طبيعي ، نفس الشيء الزوجة عندما غاب زوجها عن البيت وبدأ يؤمن للمستقبل بدأت تطالبه بالعاطفة والحب ، واستمرت تطالبه بالعاطفة والحب سنة وسنتين وخمساً وعشراً إلى أن وصلت إلى مرحلة تشبعت وملَّت من مطالبة زوجها وبدأ الحياة الزوجية بشيء من الروتين ، الزوج أبو خالد صار عمره أربعون سنة وخمس وأربعون سنة والآن أمَّنت مستقبل البيت وأمَّن مستقبل الزوجة والأولاد وجمَّع المال ثم التفت إلى بيته مرة أخرى ، الآن الزوج أبو خالد بعد سن الأربعين بدأ يبحث عن الحب ، ذاك الحب الذي كان في أول الزواج ، التفت إلى أم خالد وإذا هي لا تعطيه وجهاً ولا بالاً ، وإذا قال لها : يا أم خالد ! أنا أحبك . قالت له : ها ، دعك من هذا ، أين أنت من قبل ؟ الآن تأتيني في آخر عمرك ؟. هذه الردود تجعل من أبي خالد يفكر تفكيراً آخر ، ولذلك الرجل عندما ينضج وتستقر نفسيته يبدأ يشتاق للحب والجنس مرة أخرى ، ولذلك قد يستغرب البعض أن رغبة الرجل للجنس تزداد بعد سن الأربعين ؛ لأنه بعد الأربعين الرجل دخل في التقاعد والتقاعد قضية يكون فيها عند الرجل أن الرجل دائماً يحرص على الأكل الصحي ولا يأكل  إلا فاكهة ، ويكون حريصاً مع اللحم وحريصاً مع الحلويات فدائماً يكون غذاؤه صحياً وباله مرتاح ، والإنسان إذا كان غذاؤه صحياً وكان باله مرتاحاً ازدادت رغبة الجنس عنده ومن ثم يبدأ يطلب الزوج الزوجة ، فإذا كانت الزوجة لا تقدر هذا الظرف ولا تعرف كيف تتعامل مع الزوج بعد سن الأربعين فسوف يترتب عندهم مشكلة في علاقتهم الزوجية والسبب هو الحب .

نذكرة مرة أخرى في بنك الحب والحسابات التي فتحناها مع بعض كيف يمكن أن تنمي العلاقة الزوجية ؟. أحياناً بعض الرجال عندما تبدأ تتكلم معه بالعاطفة والحب يستهزئ منها ، لكن هو في قرارة نفسه يريد أن يسمع هذه الكلمات لأنه له عشر أو خمس عشرة سنة وهو لا يعبر عن حبه ولا يمدحها إذا هي عبَّرت عن حبها وبالتالي سيسير هو على نفس الشخصية ، فعندما تعبر الزوجة عن حبها يبدأ يستهزئ بها ولا يراعي مشاعرها ، لكن هو من الداخل هو يحب ويرغب ولذلك نحن نقول : لا بد أن الزوجين بعد الأربعين يفهما بعضهما البعض .

مرة كانت عندي قضية في المحكمة جاءت الزوجة تشتكي على زوجها ، ومن ضمن الشكوى أنها قالت : كل يوم في الليل يضع رأسه على صدري . الملاحظ على هذه الأسرة أن الزوج كان عمره خمسون سنة والزوجة ست وأربعون سنة ، وكانت تشتكي من زوجها أنه كل يوم في الليل يقول لها : تعالي كي أضع رأسي على صدرك . وهي تقول له : ما هذه الحركات ، ما هذه التصرفات ، هل من أحد بعد خمسين سنة يضع رأسه على صدر امرأته ، هل أنت لم تأخذ حباً لم تأخذ حناناً ؟. فبدأت أتكلم معها في المحكمة وقلت لها : يا أم فلان ! الإنسان مذ أن كان في بطن أمه كان في مرحلة احتضان ، فالبطن كان يحتضن الجنين ، بعد هذه المرحلة بعدما نزل من بطن أمه وولدته أمه وأمه بدأت تحتضنه وظل سنين وأمه تحتضنه ، وحتى عندنا في الفقه  والشريعة لو توفت الأمن فإن الحاضنة بعد الأم الجدة أو الخالة ، ولذلك من فقه الشريعة عندنا شيء اسمه الحضانة ، والحضانة من الحضن من الاحتضان فالإنسان يحب الاحتضان ، وبعدما تزوج هذا الرجل فجأة وجد نفسه بلا حضن ، وعندما كبر في السن وصار عمره خمس وأربعون وخمسون وارتاحت أموره واستقرت معيشته وجمع مالاً اشتاق لأصله واشتاق لتاريخه ، فلذلك هو عندما يطلب من المرأة أن يضع رأسه على صدرها فهو لم يطلب شيئاً غريباً بل هو يطلب الاحتضان وأي إنسان لا يستطيع أن يعيش بدون احتضان ، كل إنسان يريد حباً وكل إنسان يريد حناناً وكل إنسان يريد احتضاناً ، فالحب بعد الأربعين قضية مهمة لا بد أن نلتفت لها .

الكلام حول الحب بعد الأربعين كلام يطول لكن في برنامج تنمية الحب نختصر بعض الأفكار المطروحة فيما بعد سن الأربعين ، ومما ثبت علمياً من فوائد التعتبير عن الحب على نفسية الزوج أو الزوجة الآن وفي كثير من الدراسات أن التعبير عن الحب إذا الزوجة سمعت زوجها يعبر عن حبه أو السمع سمع زوجته تتكلم معه بكلمات حب أن هذه العبارات تؤثر على خلايا الكائنات الحية في الجسم ، وأنها تساعد على تنظيم الدورة الدموية ، فلو أن الزوج أو الزوجة عندهم مشكلة في دورتهم الدموية فليتكلما كلام حب فهو أحسن علاج .

وأما الفائدة الثالثة من فوائد كلام الحب والتعبير عن الحب أنه يقاوم الخلايا المميتة أو الخبيثة داخل جسم الإنسان كبعض الميكروبات الموجودة داخل الجسم ، هذه كلها أمور مهمة جداً في التعبير عن الحب ، ولذلك النبي r كان يدفع بهذا الاتجاه وكان يحب دائماً أن يشيع الحب ويعبر عن الحب ، مرة أحد الصحابة كان جالساً مع النبي r فمر إنسان وسلَّم عليهم ، فقال هذا الصحابي للنبي : (( يَا رَسُولَ اللهِ ! إِنِّي أُحِبُّ فُلانَاً . فَقَالَ النَّبِيُّ : هَلاَّ أَخْبَرْتَهُ ؟. قَالَ : لا . قَالَ : اذْهَبْ فَأَخْبِرْهُ . فَذَهَبَ هَذَا الصحابي وقال للشخص الذي يحبه : إني أحبك في الله . فالنبي r يدفع بهذا الاتجاه التعبير عن الحب لأن التعبير عن الحب يشيع هذه المفاهيم فيكون عندنا مجتمع مترابط ومجتمع فيه حب ، وهذا الحب لا شك أن له فوائد نفسية وفوائد صحية وله فوائد تربوية عندما يتم إشاعته ما بين أفراد الأسرة .

من أكبر الأخطاء التي يرتكبها الأزواج أنه تأتي الزوجة فتصرخ في وجه زوجها وتقول : أريدك أن تحسسني بالحب . ويبدأ الزوج يستهزئ في مشاعر زوجته ويستهزئ في طلبات زوجته ، هذا الاستهزاء يُترجم إلى الإهانة ويُترجم إلى عدم التقدير وهذا يكشف الحساب الموجود في بنك الحب . الزوجة عندما تصرخ على زوجها وتقول : أريدك أن تحسسني بالحب . فالواجب على الزوج في هذه الحالة أن يستقبل هذا الطلب ويكون متفهماً مع زوجته ويعبر عن حبها تجاهه حتى يشبعها عاطفياً .

ومن أكبر الأخطاء التي تقع به الزوجات أن يأتي الزوج بعد سن الأربعين ويقول لزوجته : أنا أريد حباً . فتقول له زوجته : ما هذا الكلام ، اخجل على نفسك فأنت رجل كبير . ونفس ما قلنا في حق الزوج نقول الآن في حق الزوجات ، فالزوج عندما يطلب هذا الطلب لا بد أن يرعى طلبه وأن يُقدَّر وأن الزوجة لا ترفض هذا الطلب ، الزوج عندما يقول : أريد حباً . قد يكون المراد أنه يريد كلمات وقد يكون المراد أنه يريد احتضاناً وقد يكون المراد أنه يريد المعاشرة الزوجية ، فالزوجة لا بد أن تتعامل مع زوجها بشيء من الحكمة والدراسة ، وعموماً فإن الإنسان يحتاج إلى حب من الولادة إلى الوفاة ، فمثلما يحتاج الإنسان إلى الطعام والشراب ولا يستغني عنهما فكذلك هو يحتاج الحب ، فالحب بعد الأربعين وقفة مهمة لا بد للإنسان من الآن أن يخطط لها ، فإذا كان الزوج أو الزوجة يقرءان وأعمارهما فوق الأربعين فهذه مرحلة لا بد أن يلتفتا لها ، وإن كانا أقل من الأربعين فليتهيئوا حتى إذا وصلوا بعدها يستفيدون من هذا البرنامج .

هل يموت الحب ؟.

هل من الممكن أن نقول للزوج أو الزوجة ثم نقول لهما : عظَّم الله أجركما ، البقية في حياتكم . ثم يقولان : لماذا ؟. فنقول : لأن الحب توفى . نعم من الممكن لكن يعتمد على نوعية الحب الموجود ، فإذا كان الحب بين الزوجين حب مصلحة فمن المحتمل أن يموت لأنه في زوال المصلحة انتهى الحب ، وإذا كان حب وجاهة من المحتمل أن يموت ، وإذا كان حب شكل أن الزوج تحبه أنف الزوج أو عيونه أو آذانه لكن لو صار له حادث وانقص أنفه وصار من غير أنف هل يعني هذا أن الحب هنا مات ، فإذاً يعتمد على نوعية فأحياناً يكون الحب للمال فتحب الزوجة زوجها من أجل ماله فلو صار فقيراً فإننا نقول : رحمك الله يا حب . أو يكون الحب للعائلة للوجاهة ، فإذاً مرة أخرى يعتمد على نوعية الحب .

الحب المفروض أنه لا يموت وهو أفضل أنواع الحب في العلاقة الزوجية الحب في الله ، بمعنى أن الزوجين يحبان بعضهما البعض لأنهما قريبان من الله فكيف ننمي الحب عند الزوج ؟. في كثرة طاعة الزوجة لرب العالمين وكثرة التزامها بالقرآن وبتعاليم السنة ، بالتالي يزيد الحب عند زوجها ، وكذلك الزوجة يزيد الحب عندها لما يتقرب زوجها إلى رب العالمين ويكون بالفعل ملتزماً ورجلاً صالحاً وتزيد محبته في قلبها ، في هذه الحالة نقول : الحب لا يموت . لأن بنيان الحب كان على تقوى بنيان الحب كان على أساس قوي ومتين وهنا الحب لا يموت ، ... في كثير من الزواجات الحب يموت .

لو مات الحب فهل م الممكن أن نحييه ؟. نعم ممكن والسبب الذي جعل الحب يموت لو أننا نزيل هذا لسبب فإنه سوف يحيى ، مرة عُرِضَت عليَّ قضية من هذا النوع وحصل الطلاق وكان بسبب كراهية ، واستمر الطلاق أربع سنوات ثم تزوج الزوج الزوجة مرة ثانية بعقد ومهر جديد ، ومعنى هذا الكلام أن مرحلة الطلاق كانت مرحلة هدنة ومصالحة وبعد ذلك تزوجا من جديد وبدأ حبهما يحيا من جديد ، بل بالعكس أصبحا أقوى من الأول وأفضل .

وأعرف قصة أخرى أن طلاقاً حصل لثمان سنوات وبعدها رجع الزوجان إلى بعض واستمرت العلاقة الزوجية ، فهل من الممكن أن يحيا الحب بعد موته ؟. نعم وهذا على قدرة الزوجين وعلى كيفية تعاملهما في برنامج الحب .

لكن هناك بعض أنواع الحب لا يموت كحب الأم لولدها فهو حب لا يموت ، لأن حب الأم حب أصلي حب فطري لا يموت ، لكن الحب الزوجي من الممكن أن يموت ومن الممكن أن يحيا ، ولذلك موت الحب وحياة الحب القرار بيد الزوجين فهما الذي بيدهما أن يميتا حبهما وهما اللذان بيديهما أن يحييا حبهما وهما الذي بيديهما أن ينميا حبهما .

الخاتمة

في الختام نحب أن نذكر ببعض النقاط التي طرحناها وبعض القواعد التي تناولناها في موضوع الحب كيف نحب وكيف نحب أنفسنا وما هو سلم الأولويات ؟ وبعدها الأصل في الأشياء الحب ، ثم تكلمنا عن علامات الحب ، وبعدها مفهوم اللا حب ، كيف نحافظ على حبنا ، وهل تشعر بالإشباع العاطفي وهو عبارة عن تمرين ، ثم قلنا : هل يحبك شريك الحياة ؟. وبعدها تناولنا الدراسة على مئتي زوج ومئتي زوجة كيف كل واحد منهم يعبر عن حبه لبعض ، ثم ذكرنا قانون الحب ، ثم بعد ذلك قصص من بيت النبوة ، الحب عند الحبيب محمد r ، ثم دخلنا في حب التملك ، وبعدها طرحنا فكرة وفلسفة بنك الحب والحسابات الموجودة في هذا البنك ، ثم تكلمنا عن الحب والأب ، ثم الحب بعد الأربعين ، وآخر شيء هل يموت الحب ؟.

قبل أن نختم هناك مفهوم جداً مهم فإذا أرادت الزوجة أن تغير في عيب أو في سلوك معين في زوجها فعليها بالحب ، وإذا أراد الزوج أن يغير أي سلوك في زوجته فإن أسرع وسيلة الحب ؛ لأن الإنسان عندما يحب ويُحب يكون مقبولاً عند الطرف الثاني ويكون كلامه مقبولاً ، وأي توجيه يوجهه يكون في هذه الحالة مقبولاً ، هذه الأمور كلها من الممكن أن تساهم في تغيير الزوجين .

أذكر لكم قصة العاصي بن الربيع t وهو زوج بنت النبي r خرج من مكة فراراً من الإسلام وخاصة بعدما عرف أن النبي أبو زوجته ، فخرج من مكة فبعثت زينب < له برسالة تقول فيها وتدعوه إلى الإسلام وإلى الرجوع ، فأرسل لها رسالة وقال لها : (( وَاللهِ مَا أَبُوكِ عَنْدِي بِمُتَّهَمٍ ، وَلَيْسَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَسْلُكَ مَعَكَ - يَا حَبِيبَةُ - في شعْبٍ وَاحِدٍ ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ لَكِ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ زَوْجَكِ خَذَلَ قَوْمَهُ . فَهَلاَّ عَذَرْتِ وَقَدَّرْتِ )) . فنلاحظ في رسالته أنه ذكر كلمة ( يا حبيبة ) ومعنى هذا أن هناك حباً بين زينب وبين العاص بن الربيع < ، فالرسالة التي أرسلت زينب أثرت فيه فأرسل لها برسالة فذهبت زينب إلى الموطن الذي كان فيه ورجعت معه بعدما أسلم ، فما الذي جعل الرجل ينتقل من الكفر إلى الإسلام ؟. الحب ، إذاً الحب هو أسرع وسيلة لتغيير النفوس ، الحب هو أسرع وسيلة لزيادة التماسك في الأسرة ، الحب هو أسرع وسيلة للتخلص من السلوكيات والعيوب عند كل الطرفين .

ولذلك أقول مرة أخرى : تنمية الحب برنامج مهم ونتمنى لكم دائماً التوفيق ، وعندي لكم أرجو ألا تنسوها وأن تطبقوها ، والنصيحة هي أن تقرؤوا هذا البرنامج ثلاث مرات ولا يُقرأ مرة واحدة فقط بل ثلاث مرات ، وفي كل مرة ليحاول كل زوج وكل زوجة أنهم يناقشان المفاهيم التي طرحتها مع أنفسهم في حوار نفسي أو مع الطرف الآخر في حوار علني ، بعد الثلاث مرات سوف يكتشفان الفائدة العظيمة التي سوف تجنيها هذه المادة على علاقتهم الزوجية ، والله ولي التوفيق .



1.     الحب درجات فمنها ما هو حب رومنسي وهو قبل الزواج ، وهناك حب الصحبة الذي يكون بين الزوجين وهو الذي يدوم أكثر

(1)         وأنا أنصحكم هنا بالرجوع إلى برنامج ( المصارحة بين الزوجين ) وهو عبارة عن شريطين كاست من الممكن أن ترجعوا إليه لتستفيدوا منه بإذن الله .

(1)   وكلمته صحيحة وسوف نكمل البرنامج وعندما نصل إلى الحب فوق الأربعين فسوف نسمع قصصاً وتفصيلاً في من أعمارهم فوق الأربعين ما الذي يحتاجونه من الحب .

(1)      أنا أنصح بمراجعة فهم النفسيات وهو عبارة عن شريطين من الممكن أن يوضح أكثر حساب الفهم  .

 

 

 

  • Stellar work there everyone. I ll keep on raeindg. 2012-06-26
    shirley.w@crs.org.nz
    Gamil Gamil :

    Stellar work there everyone. I ll keep on raeindg.

  • Molnar 2012-03-23
    bromleypatrol1@hotmail.com
    Molnar Molnar :

    You coludn t pay me to ignore these posts!

 

الاسم :
الكنية :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق :
نص التعليق :
   
     
 
تنمية الحب بين الزوجين
فن الحوار العائلي

تنمية الحب بين الزوجين
فن الحوار العائلي